1241


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كان مالك بن طوق جالساً في بهو مظل على رجبته ومعه جلساؤه ، إذ أقبل أعرابي تخب به ناقته ، فقال : إياي أراد ن ونحوي قصد ، ولعل عنده أدباً ينفع به ، فأمر حاجبه بإدخاله ، فلما مثل بين يديه قال : ما أقدمك يا أعرابي ؟ قال : الأمل في سيب الأمير والرجاء لنائله ، قال : فهل قدمت أما رغبتك وسيلة ؟ قال : نعم ، أربعة أبيات قلتها بظهر البرية فلما رأيت ما بباب الأمير من الأهبة والجلالة استصغرتها ، قال : فهل لك أن تنشدنا أبياتك ولك أربعة آلاف درهم ، فإن كانت أبياتك أحسن فقد ربحنا عليك وإلا نلت مرادك ، وربحت علينا قال قد رضيت فأنشد :

وما زلت أخشى الدهر حتى تعلقت = يداي بمن لا يتقي الدهر صاحبه
فلما رآني الدهر تحت جناحه = رأى مرتعاً صعباً ضعيفا مطالبه
وإني بحيث النجم في رأس باذخ = تظل الورى أكنافه وجوانبه
فتى كسماء الغيث والناس حوله = إذا أجد بوا جادت عليهم سحائبه

قال قد ظفرنا بك يا أعرابي ، والله ما قيمتها إلا عشرة آلاف درهم قال : فإن لي صاحب شاركته فيها ما أراه يرضي بيعي ، قال : أتراك حدثتك نفسك بالنكث ؟ قال نعم وجدت النكث في البيع أيسر من خيانة الصديق فأمر له بها .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.