1253


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


حتى القضاة الأذكياء يغلبون ، فما بالك بالقضاة العاديين الذين يجتهدون في أحكامهم ومنهم المصيب والمخطئ وإياس بن معوية من أذكى القضاة وهو الذي أشار إليه أبو تمام في أبيته المشهورة التي كانت وليدة موقف حرج عندما مدح الخليفة العباسي :

إقدام عمرو في سماحة حاتم = في حلم أحنف في ذكاء إياس

فقال أحد جلساء الخليفة الذين أكل قلوبهم الحسد والغيرة : لم يزد أن شبه أمير المؤمنين بصعاليك العرب فانفجر بركان التحدي عند أبي تمام وقال في التو واللحظة هذين البيتين الرائعين الذين لم يكونا بالقصيدة :

لا تنكروا وصفي له من دونه = مثلاً شروداً في الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره = مثلاً من المشكاة والنبراس

نعود إلى القاضي الذكي إلياس بن معاوية فقد روى عنه أنه قال ما غلبني أحد سوى رجل واحد ، وذلك أني كنت في مجلس القضاء بالبصرة ، فدخل على رجل شهد عندي أن البستان الفلاني وذكر حدوده هو ملك فلان ، فقلت له : وكم عدد شجره ؟ فسكت ثم قال : منذ كم يحكم سيدنا القاضي في هذا المجلس ؟ فقلت من كذا ، فقال : كم عدد خشب سقفه ؟ فقلت له : الحق معك ، وأجزت شهادته .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.