1256


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


النظر بن شميل : المازني التميمي النحوي البصري العالم المتبحر بل هو أعلم أهل زمانه بفنون العلم والأدب وهو صاحب (غريب الحديث) ومن أصحاب الخليل بن أحمد الفراهيدي ضاقت به الحال بالبصرة فخرج يريد خراسان عساها أن تكون سبباً في اتصال عيشه ، وانساع رزقه ، فشيعه من أهل البصرة تحو ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلا مدث أو لغوي أو عروضي أو إخباري فقال لهم : يا أهل البصرة يعز علي فراقكم ولو وجدت ما يسد رمقي بين ظهرانيكم ما فارقتكم ، فلم يتكفل أحد بطعامه ، وسار حتى دخل بغداد فدخل على أمير ثوب مرقوع وهو في شدة الفاقة والفقر فقال له المأمون : ما هذا التقشف ؟ فقال :  يا أمير المؤمنين : شيخ ضعيف وحر شديد ، فأتبرد بهذه الخلقان ، فقال له المأمون : لا ولكنك متقشف ، ثم تجاذبا أطراف الحديث إلى أن أدى بهما إلى السداد ، بمعنى البلغة وسد الثلمة فأمر له عند انصرافه بخمسين ألف درهم يقبضها من الفضل بن سهل فصرفها له الفضل ثمانين ألفاً عند وقوفه على سبب الصرف وتوفى النضر بمرو بخراسان سنة 204 هـ (819م) رحمه الله وهو في شدة الإملاق .
وروى أبو عبيدة في مثالب أهل البصرة : لما ضاقت معيشة النظر بن شميل بالبصرة خرج يريد خراسان فشيعه من أهلها نحو ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلا محدث أو نحوي أو عروضي ، أو إخباري أو لغوي ، فلما صار بالمربد قال : يا أهل البصرة يعز علي فراقكم ، والله لو وجدت كل يوم قبضة باقلاء (نوع من الحبوب) ما فارقتكم فلم يكن فيهم من يتكلف له بذلك .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.