1291


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


بعد حادثة المشقر نزلت سعد ورباب من تميم على قعدة في وادي الشعراء وعلمت بهم مذحج فغزتهم وهزمت عبد يغوث بن صلاءة الحارثي أسره فتى من عبد شمس ولما رأته أم الغلام عظيماً جميلاً قالت : من أنت ؟ فقال : أنا سيد القوم ، فقات قبحك الله من سيد قوم يأسرك غلام هذا الغلام الأهوج تعني ولدها ، قال وهل لك خير من ذلك ، قالت وما ذاك ؟ قال : أعطي ابنك مئة من الإبل وينطلق بي إلى الأهتم السعدي التميمي ، فإني أخاف أن تنتز عني الرباب منه وقبض الفتى العبسمي (أي من بني عبد شمس) الإبل وأوصله إلى الأهتم ، ولما علمت الرباب بذلك وكان قتل منهم فارسهم النعمان بن مالك بن جساس أتوا إلى الأهتم وقالوا سلمنا عبد يغوث فقد قتل فارسنا ونريد أن نقتله به ، فسلمه الأهتم إلى عصمة بن أبير التميمي الربابي ، فقال عبد يغوث يا بني التميم اقتلوني قتلة كريمة ، أسقوني الخمر ودعوني أنوح نفسي ، وهذه الغزوة هي يوم الكلاب الثاني نحو عام 612 م وينظر لتفاصيل الغزوة بكتابنا (الألف سنة الغامضة من تاريخ نجد الطبعة الثانية) ج 1 ص : 373-377 .
فأسقوه الخمر وفصدوا أحد شرايينه فقال قصيدته المؤلمة التالية :

ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا = فما لكما في اللوم خير ولا ليا
ألم تعلما أن الملامة نفعها = قليل وما لومي أخي من شماليا
فيا راكباً إما عرضت فبلغن = نداماي من نجران أن لا تلاقيا
أبا كرب والأيهمان كليهما = وقيساً بأعلى حضرموت اليمانيا
جزى الله قومي بالكلاب ملامة = صريحهم والآخرين المواليا
ولو شئت نجتني من الخيل نهدة = ترى خلفها الحو الجياد تواليا
ولكنني أحمي ذمار أبيكم = وكان الرماح يختطفن المحاميا
أمعشر تيم قد ملكتم فاسحجبوا = فإن أخاكم لم يكن من بوائيا
أقول وقد شدوا لساني بنسعة = أمعشر تيم أطلقوا لي لسانيا
أحقاً عباد الله أن لست سامعاً = نشيد الرعاء المعز بين المتاليا
وتضحك مني شيخة عبشمية = كأن لم ترى مصلي أسيراً يمانياً
وظل نساء الحي حولي ركداً = يراودن مني ما تريد نسائياً
وقد علمت عرسي مليكة أنني = أنا الليث معدواً عليه وعادياً
وقد كنت نحار الجزور ومعمل = المطي وأمضي حيث لا حي ماضياً
وأنحر للشرب الكرام مطيتي = وأصدع بين القينتين ردائيا
وكنت إذا ما لخيل شمصها القنا = لبيقاً بتصريف القناة بنايناً
وعادية سوم الجراد وزعتها = بكفي وقد نحوا على العواليا
كأني لم أركب جواداً ولم أقل = لخيلي كري نفسي عن رجاليا
ولم أسبأ الزق الروي ولم أقل = لأيسار صدق أعظموا ضوء ناريا

إيضاح لبعض الكلمات :
شمالياً خلقي واحدة الشمائل ويرى البيت : لحي الله خيلاً بالكلاب دعوتها الموالي هنا : الخلفاء ، النهدة من الخيل : مرتفعة الخلق ، والحو من الخيل التي تضرب للخضرة في لونها وهي أصبر الخيل وأخفها عظاماً إذا عرقت لكثرة الجري . شدوا لساني بنسعة : أراد إفعلوا بي خيراً ينطلق لساني بشكركم . ويروي أمعشرتين أطلقولي لسانيا أسحجوا : أي سهلوا ويسروا ، من بوائيا ، البواء النظير أي أن من قتل منكم ليس من مستواي شمصها وشمسها نفرها .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.