1410


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


خلف بن عجلان السريع السلماني الشمري من أهل بلدة الحفير في منطقة حائل أو هو قريب منها توفي رحمه الله في حائل ودفن بالحفير 1406 هـ ، جاء في ليلة مظلمة مع النفود ووقف يصلي العشاء وأثناء سجوده سمع أنيناً عميقاً يحدث لفترة ثم ينقطعع ثم يحدث مرة أخرى ، فقال في نفسه : هذا أنسن إنسان مصاب أو مستهلك من الظمأ ، فتابع الصوت تحت جنح الظلام حتى وصل إلى الإنسان ، وإذا هو رجل قد أصيب بالجدري وسقط على الأرض وقد نفد ما معه من الطعام والماء وبقي على آخر رمق ، وكما هو معلوم فالجدري من الأمراض المعدية الفتاكة ينفر منه الناس ويبتعدون عنه وكان نزل قوم خلف على مسافة كافية لعدم انتقال العدوى فبادر خلف لإنقاذ الرجل من الهلاك عطشاً وجوعاً مما معه من الماء والطعام وأسرع إلى أهله تحت جنح الظلان وأخبرهم بالرجل فنصحوه بعدم العودة إليه ولا سيما وأنه (غزال) لم يصب بالجدري من قبل ، لأن الجدري والحصبة إذا أصيب به الإنسان مرة واحدة يكتسب مناعة ضدها ، وإن تردد عليه ربما نقل هذا المرض الفتاك إلى نزل قومه فيهلكهم ، لكن خلف رفض ذلك وأصر على الرجوع إليه وأخذ معه كمية من الماء والطعام ، و(هرس) عدل وأعمدة وذهب بها إليه ثم نام غير بعيد عنه وفي الصباح نصب العدل فوق المريض مظلة تقيه أشعة الشمس بالنهار ، وبقي عند المريض يمرضه ويطعمه ويسقيه ، وصار أهله يقربون إليه الطعام والشراب ويذهبون فيأتي بعدهم ويأخذه ، وهكذا دوليك نحو أربعين يوماً ، حتى برئ الرجل تماماً ولم يصب خلف بأي أذى أو ينقل أي عدوى ، وكان دافعه في هذه الخدمة إنساني بحت ، لا يطلب فيه إلا الحمية والحرص على حياة الإنسان والثواب من الله سبحانه وتعالى ، لكن المصاب أبى إلا أن يرد له ولو بعض الجميل لخلف الذي حامى عليه وأنقذ حياته وقت الحاجة فأحضر له من أغلى ما يملك هدية رمزية عبارة عن جمل وبندقية ورغم رفض خلف لذلك إلا أن الرجل ألزمه إياها باعتبارها رمزاً للوفاء والحمية بين الرجلين .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.