1445


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قيل لرجل قد بلغ نحو المئة سنة من عمره وهو نشيط وقوي إنه لم يمر عليه من مصائب الدنيا شيء ، فقال لمن وجه إليه الكلام أو السؤال : إن أهون المصائب التي مرت عليه وهو ميسور الحال له ذود من الإبل ، وبيت شعر كبير وزوجة وأولاد ، وذات يوم حلَّ عليه ضيوف فقام بواجبهم وذبح لهم ذبيحة وبدأت زوجته تطبخ قرى للضيوف ، وبينما هي لاهية في شأنها قام ولدها البكر البالغ من العمر نحو ست سنوات وأخذ السكين وعمد إلى أخيه الرضيع فذبحه بالسكين مع حلقه كما ذبح بوه لشاء التي شاهده يذبحها ، قام الطفل بهذا العمل من غير قصد وإنما من باب التقليد وذلك بغفلة من أمه ، ولما رأت أمه ما فعل بأخيه أخذت حجراً وضربت بها ابنه الفاعل فشدخت رأسه فمات في الحال ، ولما رأت ابتيها شهقت شهقة خرجت روحها معهما جزعاً وسقطت ميتة ، كل هذا جرى والرجل عند ضيوفه لا يعلم عن شيء إلا عندما سمع صرخة زوجته وشهقتها وعندما دخل قسم النساء من بيت الشعر وإذا زوجته وابنيه صرعى ، كتم الخبر عن ضيوفه ، ونادى احدى نساء الجيران فأكملت تجهيز عشاء الضيوف فتعشوا وأمرحوا ليلتهم دون أن يظهر لهم أي شيء ، وعند الصباح دفن الموتى بمساعدة جيرانه ، وبعد الظهر أغار قوم على إبله فأخذو هابكا ملها ، فركب فرسه ليطلب إبله وبعد أن جرت فيه مسافة سقطت على الأرض وأندق عنقها فماتت ، فأخذ سرجها وعنانها وعاد إلى بيته لا يملك من حطام الدنيا سوى هذا البيت ، مكث على حالته تلك ثلاث سنوات واشتهر أمره ووصل خبره إلى رئيس أو شيخ العشيرة الذي أغاروا على إبله ، فأمر قومه أن يعيدوا إليه كامل إبله مع نتاجها ، فعادت إليه إبله ومعها نتاجها أي أولادها لمدة ثلاث سنوات وعادت إليه الحياة من جديد .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.