1493


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ سعد بن عبد الله المهنا من أهل مدينة شقراء رجل جسيم مكافح عزيز النفس شديد الأنفة مع أنه فقير الحال ليس له من الدخل سوى 430 ريال مرتبة في مرتبة خارج الهيئة في عام 1392 هـ 1972 م ، وكان يعمل بالإدارة التي أعمل فيها إدارة الثقافة والتعليم بوزارة الدفاع والطيران ، ويسكن في بيت طين في حي الجرادية بالرياض ، ونظراً لتقدمه في السن فقد أوكل إليه عمل القهوة والشاي للموظفين في الإدارة مرتين أثناء الدوام ، إحداهما في الصباح والثانية قبيل الظهر ، وقد أخبره مدير الإدارة بأن في إمكانه أن يذهب إلى بيته بعد عمل الشاي والقهوة في المرة الثانية ليصلي الظهر حول بيته كان هذا دأبه حتى أحيل على التقاعد ثم توفى رحمه الله بعد ذلك نحو عام 1415 هـ وكان ذهابه إلى منزله من الوزارة في شارع المطار بالرياض إلى منزله بالجرادية جنوب مستشفى الشميسي بسيارات الأجرة ، وذات يوم من أيام الصيف خرجت من المكتب أريد وزارة المعارف أو التربية والتعليم لإنجاز عمل عناك قبيل الظهر إذا هو واقف عند البوابة الخارجية بانتظار الحافلة ، فطلبت منه أن يركب معي في السيارة ، وعزمت أن أوصله إلى بيته ، وأثناء مرورنا بمبنى شركة العيسى المقابلة لوزارة المالية على شارع المطار ، قلت له :هذا مبنى شركة العيسى من جماعتكم ، قال:  نعم ، واحتقن وجهه بالدم واغرورقت عيناه بالدموع ، فشعرت وكأنني أسأت إليه أو جرحته ، فقلت : مالك يا أبا عبد الله !!؟ ثم عاد إلى وضعه الطبيعي وزفر زفرة من أعماق صدره وقال بلهجته : أما العيسى والجميح وعدد أسماء نسيتها كنا نعمل بالجمالة ما بين الكويت والعراق ما بين الزبير وبغداد ننقل البضائع والأحمال سنوات طويلة ونحن (خوياء) ومن جماعة واحدة وكأننا رجل واحد ، وقد دامت هذه الزمالة والصداقة سنوات ، ثم أثرى من أثرى منهم بطريقة ما ، وبقيت مع أمثالي حمالين إلى أن انتهى دور الجمالة وعدنا إلى شقراء ، قلت وهل يعرفون وضعك الآن ؟ وهم في هذه القمة من الغنى ، قال : نعم يعرفون كل شيء عني ولكنهم لم يسألوا عني ، قلت له : أما تتصل بهم أو تأتيهم ؟ قال : معاذ الله أن آتي أناس كنت أنا وإياهم أصدقاء رفقاء في وقت الفقر ولم يسألوا عني عندما أغناهم الله ، فلو سألوا عني لأتيتهم أما ما داموا لم يسألوا عني فلن آتيهم أبداً ، فالحمد لله لدي من الدخل ما يكفيني أعيش منه وأنا مرفوع الرأس لا أمد يدي إلا لله الأحد ، قلت له : ولكنهم أصدقاؤك ورفاقك ومن جماعتك ، قال : وإن يكن ، الصديق الصحيح لا ينسى صديقه إذا استغنى كانت هذه آخرة جملة قالها وهو ينزل عند باب منزله بالجرادية .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.