1511


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


نزل شيخ من بني نهشل يكنى أبا الأغر على بنت أخت له من قريش بالبصرة ، وذلك في شهر رمضان ، فخرج الناس إلى ضياعهم ، وخرج النساء يصلين في المسجد ولم يبق في الدار إلا الإماء ، فدخل كلب فرأى بيتاً فدخله ، وانصفق الباب فسمع الإماء الحركة فظن لصاً داخل الدار ، فذهبت احداهن إلى أبي الأغر فأخبرته ، فأخذ عصا ، ووقف على باب البيت فقال : أيها والله ، إني بك لعارف ، فهل أنت إلا من لصوص بني مازن ، وشربت نبيذاً حامضاً خبيثاً ، حتى إذا دارت الأقداح في رأسك منتك نفسك الأماني ، فقلت أطرق دور بني عمرو والرجال خلوف (غائبون) والنساء يصلين في مسجدهن فاسرقهن سوأة لك ، والله ما يفعل هذا حر ، بئسما منتك نفسك ، فاخرج بالعفو عنك ، وإلا دخلت بالعقوبة عليك ، وأيم الله لتخرجن ، أو لا هتفن هتفة يلتقي فيها الحيان عمرو وحنظلة ، ويصير زيد ، ويجيء سعد بعدد الحصا ، وتسيل عليك الرجال من هاهنا وهاهنا ، ولئن فعلت لتكونن أشأم مولود في تميم ، فلما رأى أنه لا يجيبه أخذه باللين ، فقال اخرج بأبي أنت منصوراً مستوراً ، إني والله ما أراك تعرفني ، ولئن عرفتني لوثقت بقولي ، واطمأننت إليَّ أنا أبو الأغر النهشلي ، أنا أخا القوم وجلد ما بين أعينيهم ، لا يعصون لي رأياً ، وأنا خير كفيل أجعلك شحمة أذني وعاتق فاحرج فأنت في ذمتي ،وإلا فعندي قرصتان إحداهما لابن أختي البر الموصول ، فانتبذها حلالاً من الله ورسوله ، وكان الكلب إذا سمع هذا الكلام أطرق ، وإذا سكت وثب يريد الخروج ، فتهافت أبو الأغر ثم قال : يا ألأم الناس ، أراني بك الله في واد وأنت في آخر ، وأنت في داري تقلب البيضاء والصفراء (يعني الذهب والفضة) وإذا سكت وثبت تريد الخروج ، والله لتخرجن أولألجن عليك (أدخل) فلنا طال وقوفه ، جاءت جارية وقالت : ياأعرابي مجنون والله ما أرى في البيت أحداً ودفعت الباب  فخرج الكلب مبادراً ووقع أبو الأغر مستلقياً (عى ظهره) فقلت له : قم ويحك فإنه كلب قد خرج ، فقال : الحمد لله الذي مسخه كلباً وكفى العرب حرباً .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.