1525


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يموت الإنسان قهراً إما بارتفاع ضغط الدم عنده وانفجار الشرايين في المخ أو المعدة ، أو بهبوط ضغط الدم عنده حيث يصل الأمر إلى توقف دقات القلب ويفارق الحياة والمعروف لدي أن الذين ماتوا قهراً في الثلاثمئة سنة الأخيرة هم ثلاثة أحدهم الشيخ فايز بن هذيل بن رميح العمودي الشمري شيخ العمود من شمر وقد مات جزعاً على مركى الشداد عندما جاءته قصيدة وحيشة بنت حميد المشلحية الشمرية وهو في نقرة أيوب على مشارف الشام والعراق تلك القصيدة التي تستنجد به وتقول فيها :

175- يا غيبة ابن هذيل يا غيبة الذيب =  شفنا العزا ير والنكد عقب ماراح
176- عجل علينا يا حصان الإطاليب =  لك عادة تأخذ على الخيل مراوح

فاتكأ على الشداد وقال :

177- وش هقوتك مداد من نقرة أيوب =  يالربع ما يصبح حوال الغزالة
178- فوق أشقر سمح الذراعين مرعوب =  أسبق من الشيهان معلف عياله

ثم سكت وكان الوقت ليلاً ومن حوله على طرف الفراش لا يرون حركاته ، وبعد قليل اقتربوا منه فوجدوه قد فارق الحياة ، أما حفيده فايز بن سلامة بن فايز بن هذيل الملقب (قضاع المرو) فقد جاء بعده معاصراً للشيخ فارس بن الحميدي الجربا ، كما أفادني بذلك الأخ هحواس بن نايف الهذيل ، وكامل قصيدة وحيشة بكتابنا شعراء الجبل الشعبيون .
وثانيهم عايش بن رجاء بن عجاج الحريري الشمري وقد مات جزعاً عندما علم بمقتل بنية بن قريني الجربا كما هو مفصل في فقرة في الجزء الأول من هذا الكتاب . وثالثهم عقوب بن عفنان السويطي الظفيري من شيوخ الظفير ، وذلك عام 1329 هـ / 1911 م ، وقد مات جزعاً عندما علم بأخذ إبل جيرانه من بني علي من حرب فقد سمع صياح النساء بصوت واحد يرددن خفروا جيراننا ، خفروا جيراننا ، فقال عقوب : خفروا جيراننا (أنا سويطي) ووجده قد فارق الحياة في مجلسه .


175- ابن هذيل : هو فايز بن هذيل العمودي الشمري ، شفنا : رأينا ، عقب : بعد ، تقول إن غيبة ابن هذيل مثل غيبة الأسد عن عرينه أو الذئب عن مراتعه وقد رأينا العزر والنكد بعدما ذهب عنا .
176- حصان الأطاليب : الحصان الجيد الذي يدرك على ظهره المطلوب تقول عجل علينا ولا تتأخر يا من يشبه حصان الأطلاب ولك عادة تلبي الطلب .
177- وش هقوتك : ما رأيك ، ماذا ترى ، مداد : منطلق ، نقرة أيوب : موضع بين العراق والشام ، الغزالة : المدينة المعروفة في منطقة حائل ، يقول ما رأيك في المنطلق من هذا الموضع الذي نحن فيه مساء هل يصبح حول المدينة الغزالة ، هيهات والمسافة بينهما أكثر من عشرة أيام للمطية .
178- أشقر : يعني جمل حر الشقر ، مرعوب : كأن به رعب الشيهان : طائر الشاهين نوع من الصقور سريعة الطيران ، يقول من فوق ذلك الحر الأشقر الذي إذا انطلق فهو أسرع من الشاهين إذا انطلقت ومعها علف لعيالها .

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.