1610


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في عام 1420 هـ كنت جالساً بجانب والدي –رحمه الله- نتناول القهوة في عصر ذلك اليوم الربيعي الجميل فالتفت إلي وقال : البارحة رأيت فيما يرى النائم رؤيا مزعجة ، ومحيرة صحوت من النوم من عجبي منها ، فقلت : وماذا رأيت يا أبي ؟ فأنت غالباً ما ترى رؤيا صادقة إن شاء الله ، قال : رأيت كأنه على المنشأ من السماء وهي الجهة التي ينشأ منها السحاب وغالباً تكون في الجنوب الغربي أو الجنوب أو الغرب ، رأيت سحابة عظيمة المنشأ سوداء أظلم الكون بسببها ، لا يتوقف برقها ولا ينقطع صوت رعدها ، فخشي الناس منها وخافوا من هذه السحابة ، ورأيت علامات الخوف والهلع على وجوه الناس ، ودخلني الخوف معهم ، ولم يمض طويل وقت حتى صارت السحابة فوقنا ، وانهل المطر برداً بحجم حب الحمص ، وكاد البرد أن يغطي الأرض ونفر الناس من بيوتهم وبادر الكثير منهم يحشون من هذا البرد في أواني مختلفة وبعضهم صار يحشي (بشليله) أسفل ثوبه ، و يا للمفاجأة عندما قضم واحد منهم شيئاً من هذا البرد لظفه وهو يصرخ ملح ..ملح..ملح ، وذاق كل إنسان ما معه فوجدوا أن مطر تلك السحابة من كريات الملح بما يشبه البرد ، وراج الناس وماجوا وارتفعت أصوات الاستغراب والتعجب ، ولم أذقه بنفسي مخافة أن فيه ضرر ، وصحوت من نومي وتعوذت بالله من الشيطان الرجيم ثم نمت مرة أخرى ، فقلت : وبماذا تفسر ذلك يا أبي ؟ قال والله لا أدري ، لو كان ناصر العساف على قيد الحياة لفسر لنا هذه الرؤيا ، كما فسر الرؤيا السابقة ، ولكن حس ظني يبدو أن الناس سيحدث لهم أم رمن الأمور يتوقعون منه خيراً ويخيب ظنهم فيه .
ومضت بعض سنوات فوجدت عملية البيع والشراء بالأسهم وطرحت للناس ، فانصبوا عليها انصباب السيل الجارف وتزاحموا عليها تزاحم الإبل الظمأى على مورد الماء كما مر بنا ، ثم انهارت الأسهم وخسر كثير من الناس أموالاً طائلة ، بل إن أناساً خسروا كل أموالهم ، وأكثر من ذلك منهم من تراكمت عليه ديون هائلة بالملايين قد لا يستطيع سدادها وفوق هذا كله قد خسر بعض الناس حياتهم إما بالانتحار نعوذ بالله ، أو من أصيب منهم بسكتة قلبية نتيجة ارتفاع أو انخفاض الضغط عنده ، وربما كان ذلك تفسير رؤيا الوالد .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.