1641


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


جوزاء الطلاع من الويبار من شمر عشت في منطقة حائل وتوفيت بها رحمها الله ، وكان من شأنها أنها ذهبت مع (الحدرة) أو (الهبيط) وهي قوافل التموين التي تذهب للعراق وغيره للامتياز والتموين بالأطعمة من حبوب وتمور ، وهناك بعد أن أخذت حاجتها من التموين ، وإذا رجل من عنزة يمشي بين الناس من رجال القوافل ويقول : يا من لديه خمسة ريالات سلف ، قرضة حسنة ، فامتدت أريحية جوزاء وهي لا تعرف الرجل إلا أنه عنزي ، فقالت لأحد رفاقها في القافلة : ناد لي الرجل ، فناداه فلنا حضر قالت له : وهل تكفيك خمسة ريالات ؟ قال : نعم ، وهي حاجتي ، فأعطته خمسة ريالات ، فشكرها وقال : من أنت ؟ فقالت : مالك ولي إنني شمرية من شمر ، قال : ما اسمك من أجل أن أدعو لك ؟ قالت : اسمي جوزاء ، ذهب الرجل ومرت الأيام والأعوام ، أما الرجل للأسف لم أتمكن من معرفة اسمه ، فقد أخذ في تنمية الخمسة ريالات ، حتى إذا كبر ابنه ، وصار له معرض للسيارات في عرعر ، أدخل هذا المبلغ في معرض ابنه ، وجاء في يوم من الايم لزيارة ابن له بالرياض ، وإذا ابنته لها صديقة شمرية ، ذهبت ابنته لزيارة صديقتها فوجدت عندها أمها العجوز الكبيرة ، وجرى حديث بين الصديقتين فقالت العنزية على سبيل المزاح : هل توافق أمك لكي نخطبها زوجة لأبي على أسماع العجوز فانطلقت الضحكات ومرت سويعات الزيارة ، فقالت العنزية لأبيها : لقد وجدنا لك زوجة شمرية أم لصديقتي ، فقال الشيخ : حسنا من أي شمر وما اسمها ، فقالت : إن اسمها جوزاء ، وهي من الويبار من شمر ، وما أن ذكرت الاسم حتى رن في ذهنه ذكر جوزاء التي تبرعت له بخمسة ريالات ، فقال لابنته : اتصلي برفيقتك لنسأل أمها ، هل سبق أن تبرعت بخمسة ريالات قبل سبعين سنة لرجل في بالعراق فسألتها فأجابت بنعم ، وعند ذلك اتصل الرجل بابنه وطلب منه أن يصفي الاستثمار الذي عنده ويرسله في الحال ، وحصل ما طلب وإذا المبلغ قد صار 400.000 أربعمائة ألف ريال فدفعه إلى جوزاء فرفضت استلامه ، وقالت : إنني قد دفعتها إليك يومذاك لقضاء لزومك وصدقة ، فقال : لقد وصل معروفك ، ومنذ ذلك التاريخ وأنا أدعو لك ، أما هذا المال فهو لك وبعد جهد جهيد قالت : إذا كان ولابد فربعه لابنتك التي سعت في الموضوع وربعه لابنتي وربعه لك جزاء تنميتك له ويكفيني الربع .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.