1666


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


تبالغ المرأة في التأنق بالملابس والفساتين الضيقة والمزركشة والمطرزة ، بمختلف أنواع التطريز اللامعة من القصب المذهب بمختلف الأشكال وغير ذلك من أجود وأكثر ما أنتجته مصانع التطريز والمنمنمات ، حيث يكلف شك وتطريز هذه الفساتين مبالغ طائلة تبلغ الآلاف ، ثم يلبس هذا الفستان مرة واحدة ، ويعلق بخزانة الملابس فترة من الزمن ثم يرمى به ، وفي أحسن الأحوال يعطى للجمعيات الخيرية التي توزعه على الفقراء والمساكين وأين المرأة الفقيرة من لبس مثل هذا الفستان الذي تلك صنعته وتطريزه ؟ حتماً لا تستطيع لبسه لعدم مناسبته لها من كل الوجوه ، إذا كانت في بيت متواضع أو كشك من صفيح ونحو ذلك ، وحالة من الحالة والعوز ، فكيف لها أن تلبس مثل هذا الفستان المبالغ في تطريزه لا سيما وأنه في الغالب يكون ضيقاً مفصلاً على صاحبته الأولى ، التي توسرت به في ليلة من الليالي بإحدى الحالات المناسبات . والمبالغة في هذه الملابس ذات اللبسة الواحدة كم يكلف جيب الزوج المسكين ؟ إن كان من ذوي الدخل المحدود براتب شهري تكتنفه عدد من أذرعة اخطبوط المصاريف الشهرية التي تمتصه ، وإن كان من راتب المرأة العاملة التي تذهب لعلمها الرسمي كل صباح ولا تعود إلا في منتصف النهار وهي متعبة مرهقة ، هذا أن كانت موظفة إدارية أما إذا كانت مدرسة بإحدى القرى النائية التي تبعد ما بين 50-150 كيلاً وربما أكثر فهي تغادر إلى عملها مع زميلاتها في الثلث الأخير من الليل قبل الفجر وربما مع الفجر ولا تعود لبيتها إلا بعد صلاة الظهر أو بعد صلاة العصر تعود تالفة منهارة القوى وحصيلة هذا المرتب معظمه عند الكثيرات منهن يذهب في هذه الفساتين آنفة الذكر ، وقد أخبرني موظف هندي كان يعمل عندي ثم طلب نقل كفالته إلى المصرف البريطاني بالرياض وكان بعد أن استقر في عمله الجديد يزورني بين الحين والآخر وقد بلغ أن صار رئيس قسم في المصرف المذكور ، حدثني مرة بلهجته العربية المكسرة فقال : (هريم سعوديات مافي مخ) فقلت له : لماذا ؟ فقال : (هريم مسرفات مبذرات) ، لدي في القسم منهن ثلاث موظفات راتب الواحدة منهن يتراوح ما بين 17000-18000 ريال وهن متزوجات ، وفي كل يوم تأتي الوحدة منهن بـ (طقم كامل) من لون واحد ، فستانها ، حذائها ، ساعة يدها ، خواتمها ، غطاء رأسها ، وكل ما عليها دخل المكتب ، يوم تأتي بلون زهري ويوم بلون أصفر ويوم بلون أخضر ويوم بلون أسود ، كل يوم بلون على مدار الأسبوع والشهر والسنة ، وكأنهن قد أتين لاستعراض الألوان وكل رواتبهن يصرفنها على هذا المنوال ، إن لديهن أزواج يقومون بمصاريف البيوت ، بينما زميلاتهن من جنسيات أخرى يأتين بملابس عادية قميص وبنطال أو غير ذلك من نوع عادي لا يكلفهن شيئاً وهن أكثر منهن رواتب ، هذا كلام الهندي ، فلم أستطع أن أرد عليه إلا أنني دعوت لهن سراً بالهداية والنظر للأمور ببصيرة وواقعية . وبعد ذلك عدت بالذاكرة إلى الوراء قبل نحو 30 سنة حيث كانت النساء بالإضافة إلى الملابس كن يتظاهرن بالذهب فكنت ترى الواحدة الذاهبة إلى الحفل في عرس ونحوه تلمع من المصاغات الذهبية التي تلبسها على نحرها وجيدها وساعديها وكفيها ، وهذا المظهر والتباهي بالذهب قد اختفى الآن وأقلعت كثير من النساء عن التظاهر بالذهب حتى لو كان عندها باعتبار هذه المظاهر (موضة قديمة) بالإضافة إلى غلاء الذهب وارتفاع سعره بدجة لا تطاق ، وسيأتي الدور على هذه الملابس المزركشة والمطرزة الضيقة غير بعيد إن شاء الله ، وتصبح المرأة تذهب للحفلة والمناسبة بملابس قريبة من العادية نظيفة ومرتبة ببساطة ، لأن الإنسان ذكراً كان أو أنثى بذاته لا بملابسه كما تحدثت عن ذلك بقصيدة منها هذا البيت :

وكأنها في شخصها صارت = بعين الناس ثوب


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.