1683


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ محمد بن عبد الله العباس من سكان حائل عاش بها في أواخر القرن الثالث عشر الهجري وصدر القرن الرابع عشر وتوفي رحمه الله نحو عام 1325 هـ وكان سمحاً كريماً يثبت الأقوال بالأفعال وكان من شأنه أن لديه صحفة مصنوعة من خشب الأثل كبيرة تستوعب الذبيحة وما معها من الطعام ومشهورة عند كثير من الناس ، والصحاف المصنوعة من الخشب على أحجام مختلفة منها ما يقدم فيها للشخص الواحد ، ومنها ما هو كبير كما تقدم وطعم الطعام ونكهته في صحاف الخشب لذيذ جداً يفرق عما يقدم في الصواني النحاسية والصحون ، وفي تجمع لجيرانه في جلسة بالشارع أو مشراق الشتاء قال أحد جيرانه : إنني اشتريت اليوم صحفة كبيرة مثل صحفة العباس ، وكبرها في الحجم ، حتى إذا كان عندنا مناسبة نقدم الطعام بها ، وتبودل الكلام وكثر ، ومحمد العباس حاضر ، فقال صاحب الصحفة لاثنين من أبنائه الجذعان اذهبوا للبيت وأحضروا الصحفة ، فأحضرها الاثنان يتناقلونها ، ووضعوها أمام الحاضرين فارغة ليس فيها شيء ، وذلك لكي ينظرها الحاضرون وقال صاحبها لمحمد بن عباس : أرسل لمن يأتي بصفحتكم لكي نقارن بينهما فرفض ابن عباس ذلك وقال للحضور : لن ترو صحفتي إلا غداً بعد صلاة الظهر مباشرة ، تعالوا إلى بيتي جميعكم لا يتغيب منكم أحد وسأريكم صحفتي وتقارنون بين الاثنتين ، أما الآن فلا ، وفي الوقت المحدد بعدى صلاة الظهر من يوم غد حضر إله جيرانه ومن معهم وقدم محمد العباس صفحته وهي مليئة بالطعام مكللة بذبيحة خروف كامل ، وقال : حياكم الله تفضلوا ، هذه صفحتي وعليكم بالقارنة أيهما أكبر وأفضل ، وبذلك اشتهرت فعلة ابن عباس وحفته ، والشيء بالشيء يذكر ، مما قرأت عن عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه ، أن رجلاً من وجهاء الكوفة التي كان عدي يقيم فيها ، كان لديه مناسبة وطلب إلى عدي قدوره الكبيرة المشهورة ، فقال له عدي : ستأتيك قدوري غداً إن شاء الله ، وفي اليوم التالي أرسل عدي قدوره إلى طالبها وهي مليئة بالطعام واللحم ومعها رقعة كتب فيها (هكذا نعير قدورنا) .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.