1702


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في يوم الخميس 16 /7 /1430 هـ الموافق 9 /7 /2009 م كنت في زيارة القاهرة مع أولادي ، وفي أصيل ذلك اليوم ذهبت لسوق النحاسين في منطقة الأزهر وذلك لشراء الشعار الإسلامي ، الهلال الذي يوضع برأس منارة المسجد ، لمنارة مسجد أنفذه لنفسي بمدينة الروضة منطقة حائل ، وصلت إلى السوق ووجدت بغيتي ، وأراني صاحب المحل عدة نماذج وأحجام بنوعين من النحاس الأصفر والأحمر ، ثم قال : عندنا نماذج وأنواع أخرى في المستودع إذا أردت أن تراها ، وأرسل معي ابنه الشاب ليريني ما في المستودع الغير بعيد عن محلهم مشياً على الأقدام وأثناء فتح الشاب المستودع رأيت غير بعيد عنه عجوزاً مصرية رثة الملابس شاحبة الوجه كئيبة المنظر باهتة اللون جالسة على كرسي من البلاستيك أمام مدخل ممر ضيق ، فعطفت عليها وتناولت من جيبي شيئاً من النقود المصرية وناولها إياها ، فلم تتكلم وهزت رأسها يمنة ويسرة مما يعني عدم القبول ، فاعتقدت أن ما ممدته لها قليلاً ، وعدت فأخذت من جيبي زيادة في المبلغ ثم اقتربت منها وحييتها بمساء الخير وأعطيتها المبلغ فلم تقبله ورفضته قائلة (ما نقبلش فلوس) شكراً ، فتعجبت من موقفها على منظرها الكئيب ومظهرها الباهت وقلت للشاب الذي سيوريني : ما بال هذه السيدة لا تقبل الأعطية ؟ فتبسم وقال : هذي (الست) كل هذا السوق والدكاكين والمستودعات لها ، ومحلنا هذا مستأجر منها وليس لها أولا ولا زوج ولا أحد ، تعيش وحيدة في بيتها . بهرني وضع هذه السيدة وقلت في نفسي : ماذا تريد بهذه الأموال إذا كانت في هذه الحالة وعلة هذا المظهر المزري والوضع المهين ؟!


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.