1740


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


في عام 1405 هـ 1985 م كنت في مدينة بتابوان في عمل تجاري عندما  كنت أتحر بالقرطاسية ، وفي خلوة مع الذات في غرفتي بالفندق ، فكرت بتاريخ شبه الجزيرة العربية والسلطات التي تعاقبت عليها ، فرأيت تاريخ الحرمين الشريفين والحجاز بصفة عامة معروف ومتستسل ، منذما قبل البعثة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام إلى وقتنا الحاضر ، وتاريخ اليمن معروف منذ أمد بعيد وحتى  الآن وكذا الحال ، في شرق الجزيرة العربية ، البحرين قدماً والإحساء والقطيف حديثاً معروف بعد أن وجدت الحلقة المفقودة منه وهي فترة تاريخ العيونيين بعد شرح ديوان ابن المقرن العيوني ، إذا أصبح تاريخ شرق الجزيرة العربية من عمان إلى الكويت معروفاً ، وبقى تاريخ وسط الجزيرة العربية ، وهي نجد يلف معظمه الغموض ، منذ القرن الرابع الهجري وحتى القرن التاسع الهجري أي حوالي 600 سنة لا يوجد بها أي اشارة تاريخية عن هذه الفترة ، أما من القرن الأول الهجري وحتى نهاية القرن الثالث الهجري مذكور بعض ما يتعلق بالمنطقة من الجوانب الاقتصادية من جباية الزكاة وتعيين الولاة وضم المنطقة تارة إلى المدينة المنورة وأخرة إلى مكة وثالثة إلى البحرين (الإحساء) دون أن يكون هناك أي تفصيلات عن وضعها وعن السلطات التي تعاقبت عليها هذه الصورة الغامضة دعتني إلى التفكير جدياً في هذه المنطقة ومحاولة البحث عن تاريخها ، وعندما عدت إلى الرياض كان على الساحة الأدبية والتاريخية كوكب من الشيوخ الفضلاء وهم الشيخ حمد بن محمد الجاسر رحمه الله والشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن خميس رحمه الله والشيخ سعد بن عبد الله بن جنديل رحمه الله ، والشيخ محمد بن ناصر العبودي وغيرهم ، هؤلاء الأشباح هم الذين قاموا بعملهم الرائد بكتابة المعاجم الجغرافية عن بغعض مناطق المملكة ، وخاصة المنطقة المعنية ، توجهت للشيخ حمد وعرضت عليه فكرتي في البحث عن تاريخ نجد فقال : يا بني لا تتعب نفسك ، لقد حاولت قبلك فلم أجد شيئاً ، تاريخ هذه المنطقة يلفه الغموض التام ، خاصة من القرن الرابع وحتى القرن التاسع الهجري ، ثم اتجهت للشيخ سعد وعرضت عليه الفكرة فأجابني بأنه لو كان ذلك بالإمكان لما تركناه قبلك ، ثم اتجهت إلى الشيخ عبد الله ، فكانت إجابته نفس إجابة الشيخين السابقن حيث اتفق ثلاثتهم على عدم إمكانة البحث في هذا المجال ، عند ذلك صممت وتوكلت على الله وعزمت على اقتحام هذا المجال ، وبدأت العمل بالبحث وقراء الكتب التاريخية وتجميع المعلومات التاريخية التي أجدها عن نجد وسنة بعد أخرى ، أمضيت 3 سنوات استطعت خلالها أن أصدر الجزء الأول من كتابي الألف سنة الغامضة من تاريخ نجد (1408 هـ 1988 م) وفوجئ الشيخ حمد عندما أهديت له نسخة من هذا الجزء فقال بالحرف الواحد : من أين حصلت على هذه المعلومات ؟ فقلت له : حصلت عليها من كتب سبق أن اطلعتم عليها أو على بعضها أثناء بحثكم في المعجم الجغرافي ، ثم واصلت البحث لمدة 6 سنوات أخرى و أصدرت الجزء الثاني من الكتاب عام 1414 هـ 1994 م ثم واصلت البحث لمدة 6 سنوات ثانية وصدر الجزء الثالث عام 1421 هـ 200 م ولم أتوقف عن البحث وحصلت يعدى ذلك على معلومات أوفى عن دولة كندا بدوريها الأول والثاني وتفاصيل من أيام العرب في طبعة الكتاب الثانية بعد الرجوع إلى الوراء نحو 200 سنة وصدر بطبعته المنقحة والمزيد عام 1432 هـ – 2011 م وعلى هذا الكتاب وكتابي الثاني (منطقة حائل عبر التاريخ) الذي صدر عام 1430 هـ – 2009 م فزت بجائزة الأمير سلمان بن عبد العزيز لدراسة تاريخ الجزيرة العربية 29/1430 هـ ولله الحمد وذلك بفضل الله عز وجل ثم بفضل الجهد الذاتي والدأب والمثابرة على البحث والتقصي ، ولن أتوقف عن إضافة ما يستحوذ من معلومات في الطبعات التالية للكتاب إن شاء الله .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.