1751


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كانت أم البنين عاتكة بنت يزيد بن معاوية زوجة عبد الملك بن مروان وكانت من أحسن الناس وجهاً ، وأتمهم خلقاً ، ويروي أنه وقع بينها وبينه هجرة في أمر الدخول إليها فمتعنه من ذلك ، فتعذر عليه استرضاؤها ، فشكا أمره إلى عمر بن بلال الأسدي ، فضمن له أن ترضى عنه ، وضمن له عبد الملك قضاء جميع ما يسأله إن وقع ذلك ، فمضى عمر بن بلال إلى بابها ، وشق جيبه ، وجعل التراب على رأسه ، فسئل عن خبره ، فذكر أن واحداً من ابنيه وثب على أخيه ليضربه فقتله ، إما عمداً أو خطأ ، فبلغ الخبر عبد الملك ، فحكم بقتل القاتل ، فيذهب منه ابنان ، وهو تأديب ابنه أحق ، وذكر لها حرمته بيزيد وبها ، فأرسلت تعلمه أنها مغاضبة لعبد الملك ، فازداد عويلاً وبكاء فرق قلبها له ، وأرسلت بخادم يتعرف خبر عبد الملك فسُرَّ وسري عنه ، وأقبلت أم البنبن تتهادى بين وصائفها حتى تمثلت بين يديه ، ثم قالت : ما كان من حقك ابتدئك بالكلام ، ولكن جور حكمك حملني على ذلك ، لم حكمت بقتل ابن عمر بن بلال لأنه قتل أخاه ؟ أليس أبوه أحق بتأديب ابنه منك ؟ ففطن عبد الملك للحيلة ، فقال لها : إني لا أمكن رعاياي من أن يقتل بعضها بعضاً ، قالت : فهبه لي ، قال : فادخلي البيت فدخلت وألقى الستر . قال عمر بن بلال فجئت عبد الملك فقلت : كأني بها قالت : كذا قال نعم قال عمر : الوعد قال نعم فما حاجتك فذكر له حاجته فقضاها .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.