1753


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


تشن الدول الكبرى حروباً على الدول الصغرى أو البلدات التي أصغر منها أو أضعف حالاً لأطماع سياسية أو اقتصادية أو استعمارية فكانت تغلب تلك الشعوب وتستعمر البلد فترة من الزمن تمتص خيراته وتسوق صناعاتها فيه فيكون لها المجال الحيوي ، تبرك عليه بكامل ثقلها وتصبغه بلغتها وأنظمتها وكل شيء تريده بهذا البلد وقد استمر هذا الوضع أكثر من قرن ونصف من الزمن إلى النصف الأول من القرن العشرين الميلادي المنصرم حين أفاقت هذه البلدان المستعمرة وانتفضت فيها حركات المقاومة للمستعمر التي أقضت مضجعه ، وأزاح أحرار هذه الشعوب جسم هذا الاستعمار الرهيب عن صدور بلدانهم لكن نهم المستعمرين عاودهم مرة ثانية وحاولوا إعادة الكرة مرة أخرى في غزواتهم ، غير أن الشعوب قد استيقظت من سباتها وقاومت تلك الغزوات وطردت الغزاة كما حدث لفرنسا في الصين وما حدث للأمريكيين في فيتنام حيث هزموا هزيمة منكرة في الربع الأخير من القرن العشرين ، لكنهم لا يفقهون ولا يستفيدون من التجارب المريرة التي مرت عليهم ، يعميهم الطمع وتدفعهم الرغبة في تشغيل مصانعهم الحربية وتحريك عجلة اقتصادهم ، وحطب نيران هذه الحروب تلك الشعوب المستهدفة وإعداداً من أفراد شعوبهم ، وأصعب من قاومهم وهزمهم تلك الشعوب التي تتمسك بعقيدة معينة ومن أرسخ العقائد وأقواها رسوخاً العقيدة الإسلامية التي زلزلت كياناتهم وأنزلت الهزيمة في القوات الغازية للعراق بسبب غزوها للعراق الذي دام ثمان سنوات حين اضطر رئيس الدولة المشئوم أن يستنفد كل أرصدة دولته لتغذية استمرار هذه الحرب المجرمة ، بل أوصل العجز التجاري لبلده إلى درجة تقترب من الانهيار ، فلم يدع رصيداً من أرصدة البلد ولا صندوقاً من صناديقه إلا أوصله إلى الصفر وما تحت الصفر ، ولم يدع دولة ولا هيئة إلا اقترض منها كل هذا من أجل تغذية هذه الحرب الظالمة ، مما أدى إلى انهيار الاقتصاد الرأسمالي العالمي ، وخرج من الرئاسة مذموماً مخذولاً ، ثم جاء بلده بوقف تلك الحروب إلا أنه من باب المكابرة والتشبث بخيط الخروج من هذه الورطة فإنه استمر على مسيرة سلفه واستنجد بأعوانه من حلف الأطلسي الذين استنجد بهم سلفه للاستمرار في محاربة أفغانستان مما أهلك أعتى دول الغرب بأساطيلها وطائراتها وأسلحتها الثقيلة والخفيفة وتقنيتها العالية كل هذه القوة الهائلة حين اصطدمت بصخرة العقيدة الإسلامية الصلدة تناثرت بدداً وقلت عدداً ومثلما انهزم الاتحاد السوفييتي على صخرة أفغانستان وتفكك ستنهزم هذه الدول المتكالبة وتتفكك الدولة الرئيسة فيها عن قريب بقوة الله وقدرته ، وما دعوات الشيوخ والعجائز والأطفال في مساجدهم وصلواتهم خافية على الله القوي العزيز الجبار القاهر الذي لا تعلوا على قوته وجبروته قوة ، وما أرواح المقاومين الذي يعتنقون الشهادة ضائعة عند الله ، فالله وليهم ويأخذ بقضائهم ويسمع دعاء الداعين ويستجيبها ، فحرب أفغانستان ثم العراق ثم أفغانستان من أكبر النكبات على الدول العربية الإسلامية وعلى قائدها بالذات وفي ظني الجازم أن الدول التي تساند هذا الكيان الكبير ، فإن مساندتها له ليست لصالحه ، وإنما هي عبارة عن سكاكين حادة تطعن في جنبه وخاصرته وهي تتظاهر بأنها معه وهي تسهم في حفر قبره وما تظاهرها بأنها معه إلا من باب الخداع والغش وهو سادر في غيه يتخبط لا يدري كيف الخروج من المأزق ، وهكذا من حارب العقيدة الإسلامية فمصيره الهزيمة والخسارة والبوار إن شاء الله .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.