1765


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


حدثني أخي الفاضل فهد بن شطي نقلاً عن الشيخ مشل بن برغش التمياط الشمري رحمه الله نقلاً عن الشيخ غريب بن معيقل الشلاقي الشمري رحمه الله قال : كنت عند ابن شعلان بالشمال فطلب مني.. بن شعلان العنزي أن أصاحب غلامه في مهمة مكلف بها بينه وبين ابن رشيد باعتباري شمرياً ، فاتجهنا إلى حائل ومعنا مجموعة من الرفاق ، وفي الطريق صادفنا يوماً عاصفاً لم نستطع إيقاد النار بسبب قوة الرياح وتقلبها وكنا ثلاثة نشرب التبغ (الدخان) وعمنا عليه حتى لا نكاد نرى ما أمامنا وحين أشرفنا ذلك المرتفع إذا نحن نرى مجموعة من البيوت فقصدنا أكبرها وأدناها وحللنا ضيوفاً عنده ، وكان هدفنا أن نجد عنده ناراً بها جمر عندما يشبها صاحبها في مكان ذري ، رحب بنا صاحب البيت أجمل ترحيب وشب النار واقتربنا منا بانتظار الجمر وكل منا قد أخرج (غليونه) أو سبيله وكيس التبغ الذي معه ، فلما رأى منا المضيف ذلك تغير وجهه وتعكر مزاجه وقال : أيها الضيوف الكرام إنني لا أسمح بأن يشرب (المخزي) ويعني الدخان في بيتي أبداً ، قلنا له بلسان واحد : إنما جاءنا إلى بيتك هو التعمير وإلا فكل شيء معنا من طعام وشراب وقهوة وغير ذلك ، ولكن كما ترى الجو عاصف ولم نستطع شب النار للحصول على الجمر الذي نعمر به ، فقال : لا تكثر وامن الكلام ، تريدون الضيافة والإكرام بدون الدخان فألف أهلاً وسهلاً ، وأما أن تشربوا الدخان في بيتي فلا ، قلنا : لا حاجة لنا إلا ما ذكرنا ، فقال : غير مطرودين ، ولكن يستحيل تحقيق ما تريدون ، قال : والكلام لغريب الشلاقي ، قمنا من عنده ، وامتطينا ركابنا والرجل غير مبال بنا وسرنا حوالي نصف ساعة ، وقال لي غلام ابن شعلان (هذا كرمكم يا شمر) فقلت له : قد يكون الرجل يكرهه ، وقد يكون عليه نذر وقد ، وقد ألتمس لصاحبنا الأعذار ، وبعد مسير تلك المسافة نظرنا إلى بيت لوحده أمامنا فاتجهنا إليه وأنخنا ركابنا عنده ، وظهرت علينا صاحبة البيت فرحبت بنا وقالت : تفضلوا وليخدمكم أحدكم ، هذه القهوة أمامكم وصاحب البيت سيأتي بعد وقت وشبينا النار وصرنا ننتظر أن يحمي الحطب ، وإذا صاحبة البيت قد رمت علينا من فوق عارض البيت صرة فيها تبغ وهي تقول : والله بالأجواد نحن لا نستعمل هذا الشيء ، ولكن ربما جاء أحد من الضيوف بحاجة إليه ، فإذا كان أحد منكم يستعمله فاليتفضل تقول ذلك وهي لا ترى أن كل واحد منا قد أخرج كيسه وهو يجهز غليونه وينظفه ، وانصرفت تعد لنا القرى ، وما كادت النار تجمر حتى سارعنا إلى (التعمير) ثلاثتنا فقلت لرفيقنا غلام ابن شعلان انظر هذه المرأة الشمرية زوجها غائب وهذا تصرفها ، حتى هذا الشيء الذي لا يعد من ضروريات الضيافة رمت به علينا فكيف لو كان زوجها حاضراً ، فخجل واعتذر عما بدر منه ، وبعد وقت جهزت لنا قرى الضيافة بجزء من البيت وقالت : تفضلوا حياكم الله على واجيكم فطعمنا وغادرنا بيتها مثنين عليها الثناء العطر قبل أن يحضر زوجها .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.