1766


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


صرعى الغرام كثيرون من عهد عشاق العرب المشهورين وإلى عهد قريب مروراً بالدجيماء الذي سبقت ترجمته ، وهذا شاب لم أستطع العثور على اسمه إلا أن لقبه (الونيس) وقيل لي أنه شاعر من أهل الغاط في وسط نجد عاش قصة غرامية كان آخرها مأساة ، فقد أحب فتاة من أهل بلدته التي أصبحت الآن مدينة متوسطة ، من الأسر المرموقة وذوي المكانة والجاه ، وبنات الذوات اللواتي يصعب الوصول إليهن وقد علق بها وكانت أمنيته في الحياة أن يراها عن قريب ، هذا الهيام أوصله إلى أن يلزم الفراش ووصل به الأمر إلى أنه لا يستطيع القيام ، وكان صديقه الحميم يتردد عليه ويؤانسه ولكن هيهات فقلبه مسروق منه ، حاول رفيقه بطرقه الخاصة الوصول إلى تلك الفتاة وطلب منها أن تأتي إلى رفيقه يملأ عينه من رؤيتها عن قرب لعل هذه الرؤية أن تنقذ حياته ، ولم تستجب ول مرة رغم تعهده بأن يكون ذلك بالسرية التامة لا يعلم بذلك أحد من الناس ، وبعد محاولات عدة وتوسلات عديدة وعدت رسوله أنها ستأتيه إذا ذهب أهلها لأداء صلاة الجمعة ، لتطل عليه في بيته في لمحة خاطفة وهي واقفة عنده وبالفعل ، وفت بوعدها ، فجاءت إليه والناس في صلاة الجمعة وما إن رآها وهو على فراشه حتى شهق وتسمرت عيناه بها لحظات ثم غادرت المنزل عائدة إلى بيتها وبقيت عيناه مفتوحتان وعاد إليه رفيقه بعد أن غادرت الفتاة البيت فوجده قد فارق الحياة وعيناه مفتوحتان على وضعهما عندما نظر إليها وكان لهذا الحدث المأساوي أثر بالغ عند الكثير من الناس مما جعل أحد الشعراء يقول من قصيدة :

قلته وأنا كني على القبر واطي =  والبيض قبلي عذبن راعي الغاط


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.