1780


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أن رجلاً لم أهتد إلى معرفة اسمه ولكنه من منطقة حائل شماليها ، رزقه الله بمولود ذكر فأقبلت احدى النساء مسرعة إليه وهي تقول (أبشر يا فلان جاك ولد) تقول ذلك وهي طامعة (بالبشارة) وهي ما يعطى للمبشر بأمر مفرح ، كأن يعطيه نقوداً ، أو ثياباً ، أو طعاماً ، ونحو ذلك يسمى (بشارة) أي مكافأة على الاخبار بهذا الخبر السار ، قالت المرأة تلك الجملة لكن الرجل لم يأبه بذلك ولم يرد عليها سوى قوله : الحمد لله ، وعادت المرأة خائبة ، ومضت الأيام والسنين وبلغ الولد مرحلة الفتوة والشباب ، وحصل في حيهم عند قومه (وقيعة) بعير منكسر ، فنحروه واقتسموا لحمه فيما بينهم وأعطوا هذا الرجل سهمه من أردأ اللحم ، فلما رآه عافه وانصرف وحلف ألا يأخذه ولا يذوق من تلك الجزور شيئاً ، مرَّ زوجته وعندما سألته عن نصيبه من اللحم أخبرها وغادر منزله مبتعداً عن الحي ، في هذه الأثناء جاء ابنه الذي كان يلعب مع أقرانه إلى أمه وسألها عن اللحم فأخبرته بما قال لها أبوه ، وهنا التفت وأخذ بندقية أبيه وتوجه يجري إلى مجمع القوم حتى وقف على رؤسهم ، وأقسم أن بعاد اقتسام اللحم من جديد وأن يعطي والده سهماً من خيار اللحم وإلا ستسيل الدماء في هذا المكان ، وكان بعض المقتسمين قد أخذ سهمه وانصرف به إلى بيته فرأى العقلاء ممن حضر عندما رأوا التصميم الفتى على الفعل أن يعاد توزيع اللحم وأرسلوا إلى من ذهبوا بنصيبهم إلى بيوتهم أن يعيدوها ، هذا والشاب واقف يغلي غيظاً وحنقاً ، والبندقية بيده وأصبعه على الزناد ، أحضر كل اللحم وأعيدت قسمته وأعطى والد الاشاب سهماً من أطيب اللحم فأخذه وانصرف به وسلمه إلى أمه ، فقالت له : لكن أباك قد آلى على نفسه ألا يذوق من هذه الجزور شيئاً حتى لو كانت طعمة من الجيران ، قال لها : نتدبر أمر أبي ، وعمد إلى شاة ربيطة كانت عندهم وذبحها وقال : أطبخني لأبي من هذه الشاة ، ولنا من لحم الجزور ، كل هذا جرى دون معرفة والده الذي عاد في المساء إلى بيته ، فقدمت له زوجته عشاءه من لحم الشاة ولها ولأولادها من لحم الجزور ، فسأل الرجل عن الوضع فأخبره ابنه بما جرى وما قال وما فعل ، فقال : الآن صار لي ولد يسوى البشارة ، نادوا لي فلانة التي بشرتني به وأرسل إليها ولما حضرت أعطاها البشارة من نقود كانت معه وهو يقول : الآن تستاهلين البشارة بعد أن أثبت ولدي جدارته وجدواه وبفعله .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.