1784


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


سراي الزماي الأسلمي الشمري عاش في أرض قومه وتوفي –رحمه الله- نحو عام 1335 هـ وحياة الناس في ذلك الوقت تعتمد على ما يقوم به الإنسان من عمل أو ما يمتلكه من مال الماشية ، والماشية من إبل وأغنام عرضة للفناء مع الجدب والدهر الذي يلم بالناس بين الحين والآخر ، وجاءت سنة نفق فيها ما بيد الناس من الحلال ومن ضمنهم سراي ، وضاقت على الناس سبل المعيشة ، وشحت الأرزاق ، وكان لديه غلام له يسرح بإبله ، ولم يكن له ولد ، اختفى هذا الغلام فجأة ولا يدري أين ذهب ومضت نحو ستة أشهر ولم يجد عنه أي خبر ، أما الغلام فقد ذهب إلى العراق مع قافلة متجهة إلى هناك ، وبدأ يعمل بالعراق حتى توفر لديه بعض المال الذي اشترى به ثلاثة من الإبل وحملها بالتمر والأرز العراقي (التمن) ثم بحث عن قافلة الحدرة وهي قافلة التموين التي تحضر للعراق لشراء الطعام من تمر وقمح وأرز ، فلما وجد القافلة التي تذهب إلى منطقة سيده اتفق مع رئيس القافلة وأرسل معهم ثلاثة من الإبل المحملة بالطعام إلى سيده وأعطاهم ما يرضيهم لقاء التحميل والتنزيل حتى يصلوا إلى أهلهم ، ولم يشعر سراي الذي كان في حالة سيئة من الفاقة والعوز إلا وثلاثة من الإبل المحملة بالطعام قد أنيحت عند بيته هدية له من غلامه ، عند ذلك لا يتصور أحد فرحته وسروره بهذه الهدية التي جاءت على فاقة في وقتها وحاجتها ، سأل بلهفة عن غلامه فأخبروه أنه ببغداد ولا يعلمون مكانه ، بقي مترقباً لقدومه أو الخبر منه ومضت ستة أشهر أخرى وفد الغلام ومعه مجموعة من الإبل وأحمال الطعام والكسوة لسيده وأهل بيته عند ذلك قرر سيده أن يعتقد ويعطيه نخل له في جبل سلمى لا يزال ملكاً لأبناءه حتى يومنا هذا.


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.