1785


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


حدثني الأستاذ سليمان بن مرشد السليمان من أهل مدينة الروضة بمنطقة حائل أنه في عشر الثمانينات من القرن الهجري المنصرم نحو عام 76-13377 هـ / 56-1957 وصلت سيارة (ونيت) قادمة من الكويت ولما قربت من منزلهم في مدينة الروضة (بنشرت) احدى عجلاتها ، فدرجها سائقها حتى أوقفها في ظل أثلة كبيرة قبالة البيت لا يفصل بينهما إلا الشارع ، ونزل ركابها من رجال ونساء ، وأطفال وكان الوقت ضحى ، اشتغل الرجال بالسيارة من فك العجلة وإصلاحها وجلست النساء في ظلال الأثلة ، ولم يكن بالمنزل حينها إلا والدته ، ميثاء بنت سعود الجلعود وابناها كانا غائبين فلما أطلت ورأت النسوة في ظل الأثلة ذهبت إليهن ودعتهن إلى المنزل لتناول القهوة ، وقالت للرجال إذا انتهيتم من شغلكم تفضلوا للقهوة ، فلم يوافقوا فأصرت على ذلك وقالت : أنتم ضيوف لبيتنا ولا يمكن أن تبقوا هنا دون أن تمالحونا ، وافق الرجال تحت إلحاحها ، وأخذت النساء معها ، أدخلتهن البيت وقدمت لهن واجب الضيافة ثم قالت أبقي منكن أحد ! قالت احداهن : بقيت جدتي عند والدي المريض ، قالت ميثاء : وأين هو ؟ قالت : في السيارة ، أسرعت إليها ولما أطلت في حوض السيارة رأت هيكلاً عظمياً تحت غطائه لم يظهر منه سوى يديه ووجهه ممدداً على نقالة داخل الحوض ، وأمه العجوز جالسة بجانبه ، فدعتها للتفضل للبيت فاعتذرت فأسرعت ميثاء وأحضرت لها واجب الضيافة وسألتها عن ولدها ، فقالت : هذا ولدي ضابط بالجيش الكويتي برتبة عقيد وأصابه هذا المرض ولم يتركوا طبيباً إلا عالجه وذهبوا به إلى الخارج فلم يفده علاجهم في شيء ، وعندما وصل به الأمر إلى هذه الحالة التي ترين قال : أوصلوني إلى موطني لأرى بقية أهلي وأقاربي هناك وربما ودعت الحياة فأدفن في بلدي ، وجئنا به لأرى بقية أهلي وأقاربي هناك وربما ودعت الحياة فأدفن في بلدي ، وجئنا به على هذا الأساس ، ونحن من عرب بني رشيد إلى الجنوب عنكم قالت ميثاء : فرج الله أقرب مما تقولين ، في هذه الأثناء وكان الرجال قد أصلحوا عجلة السيارة قالت لهم : تفضلوا فالقهوة أمامكم بالمجلس ، وبعد ذلك قدمت للجميع طعام الغداء ، وكانت ميثاء لديها خبرة في الأدوية الشعبية من الأعشاب وغيرها وتركيبها ، وعندما كانوا يتناولون الغداء أعدت خلطة من الأعشاب الطبية وغيرها وسحقتها جيداً ثم وضعتها في علبة وأعطتها للعجوز وقالت : هذا الدواء سعوط وشرب ، تضعين منه كمية كذا وأرتها الكمية في ماء دافئ ملء فنجان القهوة يستعط ويستنشق منه كمية ويشرب باقيه في صفرة الصبح وصفرة المغرب أي قبيل طلوع الشمس بقليل وبعد غروب الشمس بقليل لمدة ثلاثة أيام ، فإن ارتاح إلى ذلك فيمدد الفترة إلى خمسة أيام ، فإن رأى منه أثراً طيباً فليمدد الفترة إلى سبعة أيام ثم إلى تسعة أيام ، وأرجو أن يكون فيه نفعاً ، ودَّعوا السيدة ميثاء وشكروها على كرمها وفضلها ، ولما جاء وقت المساء أعطت العجوز ابنها من الدواء في ثلاثة أيام متتالية في الأوقات المحددة فشعر بالراحة وأحس ببداية العافية ثم استمر لخمسة أيام ثم سبعة فأحس بالعافية وعندما وصل استعمال الدواء تسعة أيام وإذا هو قد شُفي مما يعاني وعادت إليه عافيته التي عهدها ثم رجعوا إلى الكويت ومروا بالسيدة ميثاء وشكروها على علاجها وبعد نحو ستة أشهر جاؤوا الكويت مرة ثانية فوصلوا إلى ميثاء وقد أحضر الرجل الذي للأسف لم أعرف اسمه مبلغاً من المال وشحنة السيارة من أصناف الطعام قدمع إليها لكنها رفضته وقالت : أنا لم أعطكم ذلك العلاج راجية المكافأة ، وربما لو كنت ناوية ذلك لما كان في الشفاء ، وإنما أعطيتكم كما أعطي غيركم من ذوي الحاجة ولن أقبل منكم أي شيء مقابل ذلك إلا ما أرجوه من الله من الثواب فغادروا منزلها شاكرين ومقدرين موقفها النبيل .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.