1787


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الحديث عن الأسهم يملأ المجلدات ، وما جرى في نحو خمس سنوات من عام 1423-1427 هـ / 2002-2007 م هي ذروة طفرة الاسهم التي امتصت كل ما في ايدي الناس من سيولة نقدية ولم تكتف بالسيولة التي مع الناس بل وصل الأمر إلى صرف مدخراتهم وبيع أملاكهم من عقارات وممتلكات وغيرها ووضع أثمانها في الأسهم ولم يقتصر الأمر على الرجال بل دخلت فيه النساء اللاتي باعت حليها ووضعت أثمانها في الأسهم ، الكل يلهث وراء الأسهم ، يقفون صفوفاً طويلة عندما يكون هناك أسهماً مطروحة للاكتتاب في شركة من الشركات ، أياً كانت هذه الشركة ، لا يسألون عن الشركة قوتها وضعفها ، المهم أن تكون هناك أسهم تباه ، يقف الناس صفوفاً طويلة أمام المصارف (البنوك) في الصباح الباكر وقبل أن تفتح هذه المصارف التي يوجد فيها بيع وشراء الأسهم ، ولم يكن هؤلاء الناس ممن يعملون ويشتغلون بالأسهم ، وإنما هم من عامة الناس وأبناء البادية الذين لا يعرفون أسرار هذه المهنة وقد دخلت مرة صالة المصرف السعودي للاستثمار بالرياض لغرض الاطلاع والفرجة وذلك بعد أن أودعت مبلغاً من المال في حسابي فوجدت الناس قد شخصت أبصارهم وجحظت عيونهم على شاشات الأجهزة أمامهم أو على الشاشة الرئيسة في جانب آخر ، ذاهلين أنفسهم لا يشعر الواحد بما حوله وربما لو تقطع لحمه ما أحس بك ، قد أسرهم الطمع إلى هذه الشاشات وأخذتهم عملية البيع والشراء تنظر إلى هؤلاء الجلوس على مقاعدهم وكأنهم دمى جامدة ، وقفت نحو نصف ساعة ثم حمدت الله على العافية وخرجت من الصالة ، وقابلت أحد الأصدقاء القدامى أثناء خروجي من المصرف وهو داخل فدعوته إلى مكتبي لنتحدث فقال : إنني مشغول الآن وسوف آتيك في فرصة لاحقة ، انطلق من عندي يتوثب متجهاً لصالة البيع والشراء ، وأصاب الناس مايشبه السعار على الأسهم فهي حديث المجالس والمنتديات والتجمعات للرجال والنساء ، وحولها تدور أحاديث الناس عن أرباح الشركة الفلانية المرتفعة جداً حتى بلغت الآلاف فارتفع سعر السهم الأسمي من مائة ريال إلى الآلاف في بعض الشركات ثم تمت تجزئة السهم الواحد إلى عشرة أسهم فصارت قيمة السهم الأسمية 10 ريالات ، وتجاوزت هذه الأسهم الحد المعقول إلى عالم المجهول ، وإنني أحمد الله وأثني عليه أنني لم أقع بعثرتها ، فقد كنت قبيل نشاطها عندي نية إنشاء عمارة خاصة ، وكنت أجمع ما عندي استعداداً لهذا المشروع وعند قمة نشاطها كانت المبالغ التي عندي قد التهمها المشروع أو كاد يلتهمها ولم ينته إلا بعد أن انهارت الأسهم وأنجاني الله من شرها بسبب هذه العمارة التي ظهر فيها ثمان شقق وعشرة دكاكين عوضني الله بها من هفوة الأسهم ، وقد عاصرت الطفرة العقارية التي حدثت بين عامي 396-1405 / 1976-1785 م ، وحضرت الأسهم هذه فكانت أشد احتداماً وزخماً من طفرة العقار حيث دخل فيها كل من هب ودب من رجال ونساء وأطفال صاروا يعرفون الأسهم فيساهم أهلهم بأسمائهم بالشركة وبعد أن يتم تثبيت الشركة يبدأ البيع والشراء في أسهمها فتباع أسهم تلك النساء والأطفال وينالون أرباحهم منها ومن ثم يساهمون في شركة أخرى وثانية وثالثة وهكذا دواليك ، وقد ساق الناس الطمع فوضعوا كل أموالهم في هذه الأسهم وبعضهم بلغت أمواله الملايين وعشرات الملايين بل ومئات الملايين لم يدخروا منها شيئاً ولم يوظفوها في مجالات أخرى ليستنقذوه ، لكن أسر الطمع وسرعة مردود الأرباح شدهم إلى الأسهم بكل قوة تاركين ما سواها من المجالات ، وهناك أناس قلائل استفادوا من أرباحها ووضعوها خلفهم في مجالات أخرى واستمروا بجزء من أموالهم في الأسهم وهؤلاء لم يتضرروا كثيراً عند انهيارها .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.