1790


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


بعد أن بلغت الأسهم ذروة الشعفة من الارتفاع انهارت في ساعات محدودة ، فوقعت الكارثة الكبرى على من يبيعون ويشترون فيها فأصيب بعض الناس بالسكتة القلبية وفارق الحياة ، ورمى آخرون بأنفسهم من سطوح البنايات الشاهقة وقطوا على الأرض جثثاً ممزقة وانتحر أناس آخرون بطرق شتى ، وأصيب أناس بهلوسة ، وآخرون أصيبوا بالاكتئاب والوسواس ، وحالات أخرى من قوة صدمة الانهيار ، ثم صارت في أسواق الأسهم ومؤشراتها ينحفظ بالساعة وحسبتها عندنا فقط ثم صارت في أسواق الأسهم في أسواق منطقة الخليج ثم أسواق الأسهم العالمية من طوكيو شرقاً إلى نيويورك غرباً وما بينهما من الأسواق وكان انهيار سوق الأسهم مقدمة لانهيار الأسواق التجارية في (وول ستريت) الذي حدث في شهر (ديسمبر) 2008 م وبالتالي انهيار النظام الرأسمالي في العالم وصارت الأحاديث بين الناس أن فلاناً خسر عشرة ملايين وفلاناً خسر مئة مليون وفلاناً مئتي مليون أما أصحاب الرساميل الكبيرة فإن خسائرهم بالمليارات فلان خسر خمسة مليارات وفلان خسر عشرة مليارات وفلان خسر خمسة عشر مليارات وفلان عشرين ملياراً ، هذه الخسارة التي قصمت ظهور كثير من الشركات والأفراد ترى ما هو سببها ؟ سؤال كبير تحتاج الإجابة عليه إلى عشرات بل مئات الصفحات ومن أناس مختصين ومحايدين لا يحابون أحداً ، غير أني برأيي المتواضع أرى أن الظلم الحاصل على العرب والمسلمين من القوى الكبرى له نصيب من أسباب هذا الانهيار حين استجاب الله سبحانه وتعالى القوي العزيز لصرخات ودعوات وصلوات الشيوخ والعجائز والصغار والأطفال المستضعفين الذين سحقتهم القوات العسكرية ودمرت بيوتهم على رؤسهم واتلفت مزارعهم ظلماً وعدواناً ، هذه الدعوات التي استجابها الله السميع البصير القوي الجبار الفعال لما يريد ، فضرب هذه الدول الطاغية الباغية الظالمة بقوام تواجدها وعصب حياتها وهي المال الذي تجمعه وتنفقه على ظلم الآخرين وقهرهم وسحقهم ، فلما نفدت مدخراتها ودخولها من الأموال صارت هذه القوة العسكرية تصرف نفقاتها من مدخرات الآخرين من مؤسسات مالية كبيرة وصناديق مالية حتى نفد ما في هذه الصناديق والمؤسسات المالية من الأموال مما أدى إلى انهيارها وإفلاسها مع سوء التصرف في الإدارة واختلاس بعض هذه الأموال باسم الصرف على آلة الحرب التي تحارب أطفالاً وشيوخاً وعجائزاً ونساء وأناس عزل تسحقهم وتسوي بهم الأرض ، فكم صرخة لله ودعوة للسميع البصير القوي العزيز انطلقت من أفواه أولئك المسحوقين تحت ركام منازلهم وصلت هذه الصرخات لمن لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء واستجاب لهذه الأصوات والحشر جات المنبعثة من حناجر أولئك المظلومين والمسحوقين ، فضرب الله هؤلاء المعتدين على أم رؤوسهم ضربة قد تعيد بعضهم إلى صوابه ولو بعد حين إن استعاد عافيته وقد تكون هذه الضربة قاضية عليهم ليتركوا الناس وأوطانهم ، والله سميع مجيب يمهل ولا يهمل دعوة المظلوم ، يستجيب للمستغيث ويبادر في صرخة الصارخ ولا يهمل حشرجة المصاب هذا ما أراه والله هو مولانا ونعم النصير والوكيل .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.