1794


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أن رجلاً لم يرو لي الراوي اسمه كان يعمل بالرياض في عشر الستينيات الهجرية من القرن الهجري المنصرم من ضمن الحرفيين مع زميل له يسكنان في بيت واحد وبعد مضي أكثر من سنتين اشتاق إلى أهله وزوجته بالقصيم ، وكان السفر يومذاك على الإبل والدواب ، وتعلق مع قافلة متجهة للقصيم ، وبعد أن وصل إلى أهله ومكث عندهم فترة من الزمن أراد العودة إلى الرياض ، ولكنه لم يجد القافلة التي يعود معها ، وهو لا يجد قيمة المطية التي يمتطيها فاضطر إلى العودة إلى الرياض على قدميه ، يتابع القرى من قرية إلى أخرى يرتاح في البلدة أو القرية يوم أو يومين يتضيف الأجواد ثم يستأنف رحلته وعندما وصل إلى بلدة أو قرية من القرى التي في طريقه قصد المسجد مع حلول صلاة المغرب وصلى مع الناس وبقي في المسجد لعل أحداً يستضيفه ويعشيه تلك الليلة ، لاحظ أحد المصلين أنه غريب فسأله : هل أنت غريب عن هذه البلدة ؟ قال : نعم ، قال له : تفضل معي ، آواه  ذلك الرجل وقدم له القهوة وطعام القرى وسأله عن رحلته من أين أتى وأين يريد ، فأخبره نه يريد الرياض لطلب الرزق ، فقال له : ما رأيك أن تعمل عندي بفلاحتي ولك أجر كذا في الشهر ، لكنه أصر على الذهاب للرياض ، وسأله عن وضعه بصفة عامة , فأخبره عن ذلك فقال له : ما رأيك لو زوجتك بنت عندي مطلقة إذا وافقت ؟ قال : إنني لا أملك من المال شيئاً فأجابه : لا يهمك فهل لك رغبة في الزواج ؟ قال : نعم ، وبعد صلاة العشاء دعا الرجل إمام المسجد وشاهدين معه وعقد له على ابنته ، وأمسى في تلك الليلة التي كان قبيل غروب الشمس يتمنى من يقدم له وجبة طعام أمسى هذا الفتى عريساً وزفت إليه فتاة شابة فكان وقع المفاجأة مذهلاً له ، وداخله الشك في هذا العرس وهذه الحركات الدرامية التي مرت عليه فأحياناً يتوجس في نفسه خيفة ، وأخرة يقول في نفسه ربما تكون من المصادفات السعيدة ، وبعد أن أخذ راحته مع زوجته التي أعجب فيها أيَّما إعجاب فرأته مطرقاً يفكر ، فقطعت عليه تفكيره بقولها : ما بالك ؟ قال إنني حائر في هذه المفاجئة السارة التي صادفتني ، جئت مسافراً ماراً في بلدة لا أعرف فيها أحداً وأمسيت عريساً بعد ساعات من وصولي ، وهنا استقبلته بوجهها وابتسامتها العريضة وقالت له : أتريدني زوجة لك ؟ قال : بالتأكيد ، قالت : أتطيع مشورتي ؟ قال : لن أعصي لك أمراً ، قالت : إن أبي له صديق قد سيطر على كل تصرفاته ، ومن ضمن ذلك أنه زوجني إياه على كره مني وبقيت معه بضعة أشهر ثم طلقني بالثلاث منذ أكثر من أربعة أشهر وأبي وهو يريدونك أن تكون محللاً وسوف يجبرونك على طلاقي ثم يتزوجني مرة ثانية ، قال : وهو يسرح نظره إلى أعلى ، إذا انكشف الأمر ثم استأنف ومالرأي ؟ قالت : سأعد ذلولاً من خيار إبل أبي لا تلحقها الركاب ونسري عليها الليلة ولا نصبح إلا وقد أبعدنا عنهم ، فقال هذا الرأي أعدت المطية بما يلزمها من شداد وماء وزاد وسفر ثم امتطياها وكانت رديفاً له وسارا تحت جنح الظلام في ساعات أول الليل وهرباً باتجاه الرياض ولما أصبح أبوها وجاء ليوقظ العريس بعد طلوع الشمس لم يجده وبحث عن ابنته فلم يجدها أصابه الذعر ثم انطلق ليتفقد إبله فلم يجد مطيته السريعة في الجري عند ذلك أسرع إلى رفيقه زوج ابنته السابق وأخبره الخبر فركب هذا مطيته وانطلق مع أبيها على مطيته ولكنهما لم يدركاهما ، ودخل الرجل وزوجته الرياض وجاء إلى رفيقه بالمطية إلى السوق وباعها واختفت معالمهما بالرياض ومكثا فيه مدة أنجب من زوجته ثلاثة أولاد ثم عاد ومعه زوجته وأولاده لزيارة جدهم في بلدته .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.