1797


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يحكى أن رجلاُ ممن شهد فترة الطفرة من عام 1396-1405 هـ /1976-1985 م ، كان يسكن في منزل متواضع ومساحته واسعة على الشارع العام فأزادت البلدية توسعة الشارع المجاور لمنزله فثُمِّن له منزله بمبلغ جزل وحركه في تلك الأيام التي لا يصدق فيها إلا من عاشها حيث يتضاعف المال عشرات بل مئات المرات في الشهر إن لم يكن في الأسبوع أو اليوم الواحد بحيث أصبح هذا الرجل من الأثرياء الذين يشار إليهم بالبنان وبنى له دارة (فيلا) كبيرة المساحة والمبنى وكان والده شيخ كبير مقعد وبمشورة زوجته بنوا له غرفة لوحده في السطح مع منافعها يؤتى إليه بطعامه وشرابه بتلك الغرفة ، بينما ابنه مشغول بأحد أركان الدارة بعد أن تعبت من الرقي للسطح والنزول منه ، وهكذا كان ، فقد تم بناء ملحق في الأرض من غرفة ومرافقها داخل السور وصار يؤتى له بطعامه وشرابه وهو شيخ مقعد لا حيلة له ولا قوة له وحتى الأواني التي كان يقدم له طعامه فيها كانت من الأواني القديمة والصحون الأثرية ، بينما الرجل وزوجته وأولادهم يأكلون في أوان زجاجية حديثة لوحدهم على سفرة حديثة والشيخ يقدم له طعامه بتلك الصحون والأواني القديمة ، وذات يوم انبرى أحد أبناء الرجل الذي لم يتجاوز السادسة من عمره وهم على مائدة الطعام الفخمة وقال لأبيه ببراءة وعفوية الطفولة : يا أبي ، إني أريد الصحن الذي يأكل فيه جدي ، فقال له الأب : هل أعجبك ذلك الصحن ؟ قال الطفل : لا ولكني أريد أن أحتفظ به حتى تكون مثل جدي فأقدم لك طعامك فيه كما تفعل بجدي !
هذه الكلمات وقعت على مسامع الرجل وقع الصاعقة وكأنه انتبه من غفلة ومن وحينها قرر ألا يبقي والده في الملحق وأن يعين له غرفة داخل الدارة وألا يتناول الطعام إلا ووالده بجانبه يأكلان في صحن واحد .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.