1798


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


دخل الفرزدق ذات يوم على سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي (96-99 هـ / 715-717 م) فقال له أنشدني يا أبا فراس ، وإنما أراد أن ينشده مديحاً فيه فقال الفرزدق :

وركب كأن الريح تطلب عندهم = لها ترة من جذبها للعصائب
سروا يركبون الريح وهي تلفهم =  إلى شعب الأكوار ذات الحقائب
إذا أبصروا ناراً يقولون ليتها =  وقد خصرت أيديهم نار غالب

فتمعر سليمان (أي اغتاض) وأربد وجهه لما ذكر الفرزدق غالباً وكان نصييب بن رباح بالمجلس ، فوثب ، وقال : ألا أنشدك يا أمير المؤمنين على رويه ما لا يقصر عنه ؟ فأنشد :

أقول لركب صادرين تركتهم =  قفا ذات أوشال ومولاك قارب
قفوا خبروني عن سليمان إنني = لمعروفه من آل ودان طالب
فعالجوا فأثنوا بالذي أنت أهله = ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب

فقال سليمان للفرزدق : كيف ترى شعره ؟ قال : أشعر أهل جلدته (أي السود) ، قال سليمان : وجلدتك (أي هو أشعر السود والبيض) ، ثم قال يا غلام : أعط نصيباً خمسمائة دينار وإلى الفرزدق نار أبيه (غالب) فوثب الفرزدق مغضباً وهو يقول :

وخير الشعر أشرفه رجالاً = وشر الشعر ما قال العبيد


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.