1799


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ غضبان بن محمد الرزني الشمري عاش في أرض قومه في البادية شمال شرق حائل في آخر القرن الثالث عشر وصدر القرن الرابع عشر الهجري وهو في زمن الأمير محمد بن عبد الله الرشيد رحمه الله (1289-1315 هـ) وتوفي رحمه الله بعد ذلك في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري وكان من شأنه أنهم كانوا في احدى الغزوات فأصيب أحد رفاقه برصاصة في موقع حساس من الحوض قعدته عم المشي والحراك وتعذر عليه التحرك وخاف بقية الغزو من البقاء في أرض القوم المخوفة وشق عليهم أمر المصاب فتعهد غضبان بالبقاء عند رفيقهم المصاب حجر بن ساقي الضويري من الجعفر من شمر الذي كان قد يئس من حياته ، لكن رفيقه غضبان أصر على البقاء عنده وقال لرفيقه أنا كفيل به وما عليكم إلا أن تنقلون معي المصاب إلى هذا الكهف في قارة أو جبل قريب منهم وبعد ذلك رافقتكم السلامة ثم أسرع إلى الغار ومهد أرضيته وأتى بحشيش النصي اللين وفرش أرض الغار منه ومهد فوقه فراشه ثم ودعه رفاقه عند صاحبه الذي بقي عنده يحضر له الماء من (خبراء) ماء غير بعيدة عنه ويطعمه فما تركه رفاقه عنده من الطعام ثم صار يصيد له من صيد البر من ظباء وأرانب ويرابيع وغيرها ، وبقي يجارحه ويؤانسه ويحميه من السباع ليلاً ، حتى بلغ أربعين يوماً وإذا هو قد تعافى تماماً فقال لغضبان لقد شعرت بالعافية ونريد العودة إلى أهلنا ، فأجابه غضباً بطلب الانتظار فترة إضافية وعندما بلغ ستين يوماً أعاد القول لغضبان : أنني قد تعافيت إلى ما كنت عليه قبل الإصابة وإن أردت مسابقتي بالجري فتعال يقول ذلك وهو واثق من نفسه فما كان من غضبان إلا أ استجاب له وعادا لأهلهما مشياً على الأقدام لمسافة تعد بعشرات الأكيال إن لم تكن بالمئات حتى وصلا إلى أهلهما وعند ذلك قال الشاعر رشيد العجيلي الشمري يمدحه :

262- غضبان ريف الخوي والجار =  زيروم غوش هدا ليقي
263- يشهد حجر بالخبز وش صار =  بيوم جرى نشف الريق
264- ثنى عليه وجلس بالغار =  يما الولي فرج الضيق


262- الخوي : الرفيق زيوةم : زعيم ، غوش : رجال ، هداليق : شجعان مندفعين . يقول إن غضبنا ريف جاره ورفيقه وهو زعيم الشجعان المندفعين في الأمر .
263- يقول يشهد على كلامي الذي يعلم بما جرى له في ذلك اليوم الذي جفف الأرياق .
264- يما : حتى يقول إنه جلس عند رفيقه بذلك الكهف حتى برئ وفرج الله ضيقهم .

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.