1802


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ نهار بن عايد الرزني الشمري عاش في أرض قومه إلى الشمال الشرقي عن حائل في آخر القرن الثالث عشر وصدر القرن الرابع عشر الهجري على زمن الأمير محمد بن عبد الله الرشيد رحمه الله وكان رجلاً ثرياً وكريماً ويلقب (راع القامة) لأنه كان ينصب عند بيته خشبة قامة يعلق عليها الذبائح التي يذبحها أثناء إقامته بالمكان وفي نفس الوقت ثقة من الرجال ومن الذين يشار إليهم بالبنان توفي في صدر القرن الرابع عشر الهجري رحمه الله ، وكان من شأنه أنه كان لديه أكثر من رعية غنم ، وذات مساء جاءه شاب طالباً منه أن يكون راعياً لأغنام بأجرة أمثاله ، وإجرة الرعيان في ذلك الوقت من الغنم نفسها خروف أو اثنين أو ثلاثة في السنة رحب نهار بذلك الشاب وفي الصباح سرح برعيته متلفعاً بكسائه واستمر على هذه الحال لأكثر من سنة لكن هذا الراعي لا يختلط بالناس كثيراً إذا (هضل) بغنمه وتناول طعام العشاء نام بطرف البيت أو قرب مراح الغنم ملتفاً بكسائه ، وظنه نهار من الشباب الذين يستحون ولا يحبون الاختلاط بالناس أما من ناحية عمله في إصلاح رعية غنمه وحفظها والمحافظة عليها فهو على ما يرام ، وبعد مضي سنتين وهو على هذه الحال وفي يوم من الأيام ندَّت شاة وأراد الامساك بها وانطلق هذا الراعي يجري خلفها محاولاً الإمساك بها وعثر فسقط على الأرض وطارعنه الكساء الذي يتلفع به دائماً وانكشف عن صدر فتاة قد نهد ثدياها ، فدهش نهر مما رأى وعند ذلك ناداها وإذا هي شابة من قبيلة مجاورة غير قبيلتهم وقال لها : ما الذي حدك على هذا العمل ؟ فقالت له : الحاجة يا أبا فلان لدي والدين كبيرين ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا فاضطررت للعمل لأعيلهما وقد نصحتني أمي أن أكون تحت كنفكم وذلك لثقتها فيكم واطمئنانها علي إذا كنت أرعى غنمكم . عند ذلك أطرق إلى الأرض قليلاً ثم رفع رأسه وقال لها : يا بنيتي اذهبي إلى قسم النساء في البيت ، وسيكون خيراً ، وفي الصباح اقتطع لها قطعة من غنمه وقال لهما : خذي هذه الأغنام لتكون عوناً لك على إعالة والديك فتنفست الصعداء داعية له بطول العمر وقالت :

266- يا عم عيني بالرزانا مشقَّاه = أهل بيوت ما لقوا بالرزيَّة
267- نهار بن عايد كما البدر حياه = قليل مثله بالنشاما حليَّه
268- كم حايل للضيف تجدع شواياه = دب الدهر بالنار تلقى الشويَّه
269- خمسين كبش وحايل ذبح يمناه =  سمَّى عليهن كلهن بضحويه

حدث هذا عندما ضافه بيرق الأمير محمد بن رشيد في يوم من الأيام .


266- الرزانا : عشيرة من عبدة من شمر واحدهم رزني , الرزية : الأمور المشينة تقول أنها مولعة بالرزانا أهل تلك البيوت التي لم يذكر لها إلا العلم الطيب .
267- النشاما : جمع نشمي الرجل الشهم الكريم الشجاع ، حيلة : مثله تقول عن الممدوح إن وجهه كالبدر وقليل مثله في الرجال .
268- حايل : التي لم تحمل ، شواياه : ما يشوى من الذبيحة مثل الكبد والكليتين والقلب ، دب : دائم ، الشوية : ما يشوى تقول كم شاة حائل ذبحها للضيوف وهذا شأنه على مدى الأيام تجد اللحم المشوي في النار .
269- يقول إنه قد ذبح في ضحى خمسين خروفاً عندما ضافه بيرق الأمير محمد بن عبد الله الرشيد رحمه الله .

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.