1805


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


وذكر أسامة بن مرشد بن منقذ في نوادره أن القاضي أبو بكر بن محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، حج من العراق نحو عام 570 هـ (1174 م) وبينما كان يطوف بالبيت وجد عقداً ثميناً من اللؤلؤ فأخذه وشده في طرف حرامه ، وبعد ساعة سمع صوت إنسان ينشده ، وجعل لمن يراه 20 ديناراً (من الذهب) ، فقابله وسألهم عن علامة العقل المميزة فأخير بها فإذا هو العل نفسه ، فأعطاه إياه وقال له : تجئ معي إلى بيتي لأدفع لك ما جعلته لك فقال له أبو بكر : إنني لم أردده إليك من أجل الجعالة وأنا من الله في خير فقال صاحب العقد : استقبل بنا الكعبة وأ من على دعائي ، ففعل فقال : اللهم اغفر لي وله ، وارزقني مكافأته ، وافترقا ثم سافر أبو بكر إلى مصر بحراً ، وفي الطريق أخذت الروم المركب الذي هو فيه وأسروا ركابه فصار أبو بكر من نصيب أحد القساوسة وبقي في خدمته حتى دنت وفاته ثم أوصى بإطلاقه وسافر إلى أحد بلاد المغرب واشتغل في دكان خباز يكتب له مبيعاته من الخبز ، وفي رأس الشهر جاء غلام أحد الأثرياء يستدعي كاتب الخباز ليحاسبه وعندما وصل إله ورأى الثري معرفته بالحساب طلبه من الخباز ليتولى حساباته وبقي عند هذا الثرى فترة من الزمن وفي يوم من الأيام قال الثري لأبي بكر : ما رأيك في التزويج فقال : إنني لا أستطيع نفقة نفسي فكيف أطيق نفقة الزوجة ؟ فقال الثري : أنا أقوم عنك بالمهر والمسكن والكسوة وكل ما يلزمك ، فقال أبو بكر الأمر لك وجزاك الله خيراً ، فقال له : إن هذه الزوجة ابنتي ولكن فيها كذا وكذا من العيوب الخلقية وكلما قال له قال : رضيت ، ثم تم عقد النكاح ، وبعد ايام تم تجهيز المكان اللازم للعرس والزفاف ، وعندما زفت إليه العروس رأى فتاة من أجمل ما رأى فخرج من المكان وقابله والد العروس فسأله عن أمره ، فقال : إن العروس التي زفت إلي ليست كما ذكرت ، فربت الثري على كتفيه وهو يقول : هذه ابنتي وزوجتك فعد إليها ، دخل عليها ، وإذا عليها من الحلي والعقود ما غطى جسمها ، وشد انتباهه أحد العقود في جيدها ، وفي الصباح ، سأله والد العروس عن مبيت ليلته فأخبره أن كل شيء على ما يرام ، ثم لاحظ عليه شيئاً من الشرود الذهني بين الحين والآخر وسأله عن ذلك فقال أبو بكر إنني شاهدت أحد العقود التي لبستها العروس وأريد أن أسألك عنه ، وهو العقد الذي من علامته كذا وكذا ، فقص عليه قصة العقد وأنه اشتراه من مكة بثمن غال لابنته الوحيدة وضاع منه أثناء الطواف ، فوجده رجل وسلمه إليه ورفض أن يأخذ مكافأته ، قال أبو بكر أتعرف من الرجل ؟ قال : لا ، قال : أنا ذلك الرجل ، فقال الثري : أحقاً ما تقول ؟؟ قال : نعم ، فتعانقا وضم كل واحد منهما رفيقه على صدره طويلاً ، والتاجر يقول :  الحمد لله الذي رزقني بمكافأتك على معروفك وأرجو الله أن يكون قد غفرى لنا ذنوبنا وقد سلمت لك مالي وابنتي الوحيدة وما أظن أجلي إلا وقد اقترب ، ثم أوصى بذلك وتوفي بعده بمدة قصيرة رحم الله الجميع .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.