1808


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الشيخ صحن بن حمد بن علي (أبو فارس) رحمه الله عاش في القرن الثالث عشر الهجري التاسع عشر الميلادي وكان من شأنه أنه في زمن الأمير طلال بن عبد الله الرشيد رحمه الله 1263-1283 هـ 1846-1866 م استجار محمد بن دهمان السعيدي الظفيري بالشيخ صحن من الطامعين في فرسه من جماعته فأجاره وتكفل بحمايته ، وكانت الفرس من جياد الخيل وقد لا يوجد لها مثيل ، ولما علم الأمير طلال بها أرسل إلى الشيخ صحن بطلب الفرس فرفض الطلب بعد أن استشار جماعته الجعفر والجندة الذين قالوا : نعطي كل خيلنا ولا نعطي فرس جارنا عادت الرسل إلى الأمير طلال بالرفض فغضب لذلك وكن عنده في المجلس عداً من شيوخ القبائل ، فقال : إن ابن علي وجماعته ليسوا في حمايتي ، فمن شاء أن يغزوهم فإني سامح له . وكان من الحاضرين مانع الفرم من مشائخ قبيلة حرب ، ومحمد الدويش من مشائخ قبيلة مطير ، فاتفق الاثنان على غزو ابن علي بعد عودتهما إلى أهلهما . وصل الخبر إلى صحن بن علي أن الفرم والدويش سيغزوانه ، وكان عند ابن علي جار من مطير وجار من حرب اسمه فاحش الوهبي الحربي فأرسل كل منهما إلى جماعته وأخبرهم أنه لا يريد سفك دماء المسلمين ، ولكنه سيدافع عن نفسه ودياره وحلاله إذا غزو ، ولما وصل الرسول إلى الدويش استشار جماعته ، وسمعت أمه بالخبر ، فأشارت عليه أن لا يغزو ابن علي قائلة له : يا بني خلَّ عقلك في رأسك ، ابن علي الخشم (الأنف) وابن رشيد العين ، وإذا ضربت الخشم هملت العين بالدمع فيمهما كان بينهما من خلاف فلت يترك ابن رشيد ابن عمه يهزم ، فاستخار الدويش عن الغزو أما الفرم فعندما تجهز رسوله وانطلق من عند ابن علي قال له : الحِتن بيننا ثلاثة أيام فإن تعديتها ولم يأتكم مني خبر فمعنى ذلك أن الأمر لم يأت على ما أريد . وعندما وصل الرسول إلى الفرم ربطوه وأركبوه معهم قاصدين غزو ابن علي ، ولما انتهت ثلاثة أيام ولم يعد الرسول فاحش أمر ابن علي بالحذر والحيطة والاستعداد للحرب ، وجاء مانع الفرم بغزوه الذين يفوق عددهم مقاتلي ابن علي ونشبت المعركة في مكان يقال له (راما) إلى الشمال الشرقي من حائل وانتهت بالنصر لابن علي وجماعته الجعفر والجندة على الغازين ، وبعد أن هدأت الأمور طلب محمد بن دهمان من الشيخ صحن أن يسمح له بالذهاب إلى الأمير طلال وعمه عبيد لإصلاح ما حصل لأنه كان السبب في ذلك فأذن ل وعندما دخل على الأمير طلال وعنده عمه عبيد استأذنه في إلقاء القصيدة :

282- يا راكب من فوق ناب النسانيس =  من دون قصر الشيخ بالك تعوم
283- يا شيخ يا مفني حديداً المحاميس =  وليا بدين الضيف جتك العلوم
284- جانا الفُريدي والمُزيني ملابيس =  يبون حلة سافكين الدموم
285- يا عبيد ينخنَّك بنات السنعايس =   جاهن من الأجناب لفحة سموم
286- ما تشوف خيل الفرم راحت مقاويس = والطير خلي فوق مانع يحوم
287- مركاض أبو فارس خذابه نواميس =  مع سربة اليتمان حكي لزوم
288- غيال الجنيدي بالدروع الملابيس = عند المحارم جدَّعوا بالهدوم
289- يا ذيب (راما) لا تسب السناعيس = تاكل سمين ولا تذوق الهلوم

وعندما سمع الأمير عبيد القصيدة أجهش بالبكاء ، فقال له الأمير طلال : (أفا ، تبكي يا عمي !)  قال: نعم أبكي آل جعفر وصحن العلي ، ليه هالسواة ، يالبناخي !؟ فقال طلال : يا عمي ، أنت مقام أبوي ومالك عندي إلا رضاك ، فقال عبيد : رضاي هو رضا صحن بن علي ، فقام الأمير طلال من فوره بإرسال الرسل إلى صحن بن علي ومعهم الهدايا المجزية ، ثم خطب منه ابنته (نمشة بن صحن بن علي) فزوجه إياها وهي والدة ابنه نايف بن طلال وإخوته .


282- ناب النسانيس : مرتفع والنسانيس مقدمة ظهر المطية أي أنها سميته قصر الشيخ : يعني برزن قصر إمارة حائل يومذاك ، تقوم : تنحرف يكلف الشاعر راكب تلك المطية أن يتجه إلى قصر الإمارة في حائل .
283- المحاميس : جمع محماسة القهوة ويصفه بالكرم ، يصف الممدوح بالكرم وأكرم الضيوف والقاصدين وهذا مما يرتاح ويطرب له العربي العادي فضلاً عن الأمير .
284- الفريدي : من الفردة من قبيلة حرب والمزيني من المزنان من حرب ويعني الفرم ومن معه من الغزو ملابيس : لابسين الدروع ، حلة : المتاع الدموم : جمع دم . يقول إن هؤلاء الغزاة من الفردة والمزنان من حرب جاءوا طامعين في أموال من يحمون أموالهم ويسفكون دماء الغزاة .
285- ينخنك : يستنجد بك السناعيس : واحدهم سنعوسي ينظر الفقرة الخاصة بذلك في هذا الجزء الأجناب : الذين من خارج القبيلة لفحة سموم : كناية عن الحرب وكل ما يؤذي . يقول إن نساء السناعيس يستنجدن بك على من غزاهم من قبيلة حرب .
286- تشوف : ترى الفرم : يعني مانع الفرم قائد الغزو ، مقاويس : متقوسات بفرسانها ، يحوم : يدور ، يقول أما ترى خيل الغزاة بقيادة مانع الفرم جاءت بقرسانها وتم النصر للمدافعين وقتل قائد الغزو وترك تحوم عليه الطير .
287- مركاض : منطلق ، أبو فارس : صحت بن حميد بن علي ، نواميس : جمع ناموس وهو الفعل المشرف من بطولة وكرم وغيره اليتمان : من القاب فرع عبده من شمر
كما قال الأمير عبيد بقصيدة له :

الدار لليتمان لو يزعل نعيس = ولو زعلت التومان واللي ورها

يقول إن قائد المدافعين أبو فارس ومعه الجعفر والجندة قد دافعوا دفاع الأبطال حتى صدوا الغزاة وكبدوهم خسائر فادحة وقتل قائدهم .
288- الجنيدي : من الجندة من عبده ، جدعوا : رموا ، الهدوم : الملابس يقول إن الجندة قد أبلوا حسناً دون المحارم حتى هزموا الغزاة .
289- (راما) : المكان الذي جرت فيه المعركة ، هلوم : هزيل مما يمتدح الشعراء به الأبطال الإكثار من جثث القتلى وإن كنت أتألم من ذلك أن تهدر الأرواح من أجل الطمع التافه ، ينادي الشاعر ذئب راما بأن لا يسب السناعيس الذين أوجدوا له الغداء من جثث القتلى .

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.