1809


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


من إفرازات الترف المادي وفجوات الفراغ الفكري التي تجري في مجتمعنا قرأت في صحيفة (اليوم) ليوم الثلاثاء 27 /1 /1429 هـ 5 /1 /2008 م ، الخبر الآتي : سحبت الإدارة العامة للمرور اللوحة (أأأ 9999) من المشتري الذي حصل عليها عن طريق المزايدة وحققت مبلغاً قدره ثلاثة ملايين وخمس مئة ألف 3.500.000 ريال نظراً لتأخر المشتري في تسجيلها وسداد المبلغ المتبقي عليه في الموعد المحدد ومصادرة التأمين البالغ خمسين ألف ريال 50000 وإعادة طرحها بالمزاد مرة أخرى وجددت الإدارة العامة للمرور يوم الإثنين المقبل في مدرسة تعليم القيادة بشمال الرياض لطرح اللوحة في المزاد مرة أخرى / كما سيطرح معها في نفس المزاد الأرقام المتشابهة ومضاعفات الألف من الرمز (أ ح ب) وتشمل (أ ح ب ااا) و (أ ح ب 2222) و (أ ح ب 4444) و (أ ح ب 5555) و (أ ح ب 6666) و (أ ح ب 7777) و (أ ح ب 8888) و (أ ح ب 9999) واللوحات من مضاعفات الألف (أ ح ب 1000) و (أ ح ب 2000) و (أ ح ب 3000) و (أ ح ب 4000) و (أ ح ب 5000) و (أ ح ب 6000) و (أ ح ب 7000) و (أ ح ب 8000) و (أ ح ب 9000) . وشهد آخر مزاد للوحات المرورية بالرياض تسجيل أرقام قياسية في أسعار اللوحات (أ أ أ 1111) بستة ملايين وأربعمائة وخمسين ألف 6450000 ريال وبيعت اللوحة (أ أ أ 9999) بثلاثة ملايين وخمس مئة ألف 3.500.000 ريال وبيعت اللوحة (أ أ أ 7777) بمليونين وخمسة آلاف 2.000.5000 ريال وبيعت اللوحة (أ أ أ 8888) بمليونين ومئتين وعشرة آلاف 2.210.000 ريال ، وتم بيع اللوحة (أ أ أ 4444) بمليون ومئة ألف 1.100.000ريال بحصيلة قدرها سبعة عشر مليون ريال 17.000.000 ريال لأول مزاد علني على لوحات السيارات . فيا ترى ماذا يدل عليع هذا الوضع ؟ أهو من كثرة المال بيد فشة من الناس الذين لا يساوي المال عندهم شيئاً يشتري الواحدة لوحة معدنية تحمل الرمز والرقم المعلوم ويثبتهما على سيارته ليتباهى بها أمام جلسائه أو زملائه أن سيارته تحمل الرمز والرقم كذا ، ثم ماذا ؟ قد يقول البعض أن هناك من يشتري لوحات فنية أو قطع أثرية بأكثر من هذا المبلغ لكن معهم بعض العذر لعدم وجود البديل لها بينما هذه يوجد البديل رقم آخر ، وماذا يعني هذا الرمز أو الرقم ؟ هل يزيده فخراً في الدنيا ؟ أم يحسب ويدخر له أجراً في الآخرة عند ربه يوم يلقاه ، ستة ملايين ونصف يمكنه أن يبني فيها مجمع سكني يهديه لعدد من الأسر الفقيرة الذين لا يجدون ما يسكنونه ويعيشون تحت صلو نار الإيجارات ، وبالتأكيد أن هذه الأسر سيدعون له بالليل والنهار أن يجزيه الله خيراً أو يساعد بها مجموعة من الشباب العزاب على تكاليف الزواج الباهضة وتكوين عش الزوجية ليخفف من مجتمعنا كثرة الشباب العزاب والفتيات العوانس أو أي عمل خيري يعود صالحه على فراد المجتمع فينال الفخر حقاً في الدنيا والأجر والثواب عند الله وكذا الحال تنسحب على بقية الأرقام والرموز التالية حين يصرف هذه المبالغ في طرق الخير ويكفيه أن يضع على سيارته أي رمز أو رقم آخر . فيا ترى ما هو الدافع وراء هذا التفاخر بالأرقام أمام من حوله من الأثرياء المتخمين أو الشباب البطرين ؟ أم أنه نوع من التقليد الأعمى ؟ أو مجارات لما يتم في حفلات مزايين الإبل التي بلغت مئات الملايين أو مزادات التيوس التي لغت عشرات الآلاف ومئات الآلاف ووصلت إلى الملايين هذا الترف المادي والبذخ والإسراف وهدر الأموال في غير طريقها ، إذا أمعن الإنسان السوي التفكير فإنه يخشى العاقبة من الله القوي العزيز .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.