1814


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يتساءل الكثير من الناس على مختلف مستوايتهم عن السبب في حدوث الأزمة المالية الحالية التي عصفت بالدول الكبرى ، ونالت جريرتها الدول الصغرى والعالم كله بدوله ومؤسساته وأفراده ، وقد اطلعت على مقال في مجلة الائتمان في عددها الأول ديسمبر 2009 م ، تحدث عن نشوء هذه الأزمة وهذا ملخص له : بدأت هذه الأزمة عام 1971م حيث زاد فيه عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة سنة بعد أخرى حتى بلغ عام 2006 م 758 مليار دولار ، وبلغ عجز الميزانية العامة للدولة 410 مليار دولار عام 2008 م ونتحدث الآن عن عجز يفوق الترليون دولار عام 2009م ويعود السبب إلى السياسة التي تتبعها الدولة في الإنفاق العام الذي لا يهدف إلى التشغيل بقدر ما يهدف إلى تمويل العمليات الحربية الخارجية ، إذ يغلب الطابع العسكري على النفقات العامة وهذه لا مردود لها ، أما الديون فقد أظهرت إحصاءات وزارة الخزانة الأمريكية ارتفاع الديون الحكومية من 4.3 ترليون عام 2007 م وأصبحت هذه الديون العامة تشكل 64 % من الناتج المحلي ولا تتوقف هذه الديون على الإدارات الحكومية بل تشمل الأفراد والشركات فقد بلغت هذه الديون على الإدارات الحكومية بل تشمل الأفراد والشركات فقد بلغت الديون الفردية 9.2 ترليون دولار منها 6.6 ترليون ديون عقارية وقد ساهمت إسهاماً في الأزمة وتشكل أكثر من نصف الناتج المحلي أما ديون الشركات فتحتل المرتبة الأولى البالغ 18.4 ترليون وبذلك يكون المجموع الكلي 36 ترليون دولار أي ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي .
وكان لغياب الشفافية والتلاعب في التقارير المحاسبية وتحويل الخسائر إلى أرباح خيالية لزيادة أسعار الأسهم غير الحقيقية ، ووفقاً لبعض المختصين فإن السبب يرجع إلى فقدان الثقة بالسياسة الاقتصادية الأمريكية ، وظهور بوادر الكساد الاقتصادي في الولايات المتحدة ، ومن المؤكد أنه حدث عمليات سحب مالي كبير من بعض المصارف الأمريكية في الساعات الأولى للأزمة ، وأن أشد الدول الأوروبية تعرضاً لمخاطر الانهيارات المصرفية في الوقت الحاضر هي بريطانيا وهذا موجز ليوميات الأزمة :
فبراير 2007 م أولى عمليات الإفلاس في مؤسسات مصرفية متخصصة في الولايات المتحدة بسبب عدم تسديد ديون الرهن العقاري الممنوحة لمدينين لا يتمتعون بقدرة كافية على التسديد . أغسطس 2007م البورصات تتدهور أمام مخاطر اتساع الأزمة والمصارف المركزية تتدخل لدعم سوق السيولة . أكتوبر – ديسمبر 2007 م عدة مصارف كبرى تعلن انخفاضاً في أسعار أسهمها بسبب أزمة الرهن العقاري 22 يناير 2007 م الاحتياطي الأمريكي (المصرف المركزي) يخفض معدل فائدته الرئيسة ثلاثة أرباع النقطة (3.50%) وهو إجراء ذو حجم استثنائي ثم جرى التخفيض تدريجيا إلى (2 %) بين يناير وإبريل 17 فبراير 2007 م الحكومة البريطانية تؤمم مصرف نورذرن روك .
11 مارس 2008 م تضافر جهود المصارف المركزية مجدداً لمعالجة سوق الأقراض ، 16 مارس 2008 م ، جي بي مورغان تشير يعلن شراء مصرف الأعمال الأمريكي بيرستيرنز بسعر متدني ومع المساعدة المالية للاحتياطي . 7 سبتمبر 2008 م ، وزارة الخزانة الأمريكية تضع المجموعتين العملاقتين في مجال تسليفات الرهن العقاري ، قريدي ماك ، وفاني ماي ، تحت الوصاية طيلة الفترة التي تحتاجها لإعادة هيكلة ماليتها مع كفالة ديونها حتى حدود 200 مليار دولار . 11 سبتمبر 2008 م ، وكالات التصنيف تهدد بتخفيض كبير لدرجة تصنيف ليمان مالم يجد مشترياً 15 سبتمبر 2008 م مصرف الأعمال ليمان براذرز يعلن إفلاسه بينما يعلن أحد أبرز المصارف الأمريكية وهو مصرف أوف أمريكا شراء مصرف آخر للأعمال في دول ستريت وهو ميريل لتش ، وعشرة مصارف دولية تتفق على إنشاء صندوق السيولة برسمال 70 مليار دولار لمواجهة الأزمة في حين توافق المصارف المركزية على فتح مجالات التسليف إلا أن ذلك لم يمنع تراجع البورصات العالمية 16 سبتمبر 2008 م ، الاحتياطي الاتحادي والحكومة الأمريكية تؤممان بفعل الأمر الواقع أكبر مجموعة تموين في العالم أيه بي جي ، المهددة بالإفلاس عبر منحها مساعدة بقيمة 85 مليار دولار مقابل امتلاك 9.97 % من رأس مالها . 17 سبتمبر 2008 م البورصات تواصل تدهورها والتسليف يصنف في النظام المالي ، وتكثف المصارف المركزية العمليات المالية الرامية إلى تقديم السيولة للمؤسسات المالة 18 سبتمبر 2008 م ، البنك البريطاني لويد . (تي . إس . بي) يشتري منافسة (إتش . بي . أو . إس) المهدد بالإفلاس . والسلطات الأمريكية تعلن أنها تعد حصة بقيمة 700 مليار دولار لتخليص المصارف من أصولها غير القابلة للبيع 19 سبتمبر 2008 م الرئيس الأمريكي جورج بوش يوجه نداء إلى التحرك فوراً بشأن خطة إنقاذ المصارف لتفادي تفاقم الأزمة في الولايات المتحدة . 23 سبتمبر 2008 م ، الأزمة المالية تطغى على المناقشات في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ، والأسواق المالية تضاعف قلقها أمام المماطلة حيال الخطة الأمريكية . 26 سبتمبر 2008 م ، إنها سعر سهم المجموعة المصرفية والتأمين البلجيكية الهولندية في البورصة بسبب شكوك بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها ، وفي الولايات المتحدة يشتري مصرف جي . بي . مورغان منافسه واشنطن ميوتشال بمساعدة السلطات الفدرالية . 28 سبتمبر 2008 م خطة الإنقاذ الأمريكية موضع اتفاق في الكونغرس وفي أوروبا يجرب تقويم فورتيس من قبل سلطات بلجيكا وهولندا ولوكسمبرج وفي بريطانيا جرى تأميم مصرف برادفور ويبتغلي . 29 سبتمبر 2008 م ، مجلس النواب الأمريكي يرفض خطة الإنقاذ دول ستريت تنهار بعد ساعات قليلة من تراجع البورصات الأوروبية بشدة في حين واصلت معدلات الفوائد ارتفاعها مانعة المصارف من إعادة تمويل ذاتها ، ومصرف سيتي غروب الأمريكي يعلن رغبته في شراء منافسه وأكوفيا بمساعدة الولايات الأمريكية الأول من أكتوبر 2008 م مجلس الشيوخ الأمريكي يعد خطة الإنقاذ المالي المعدلة 3 أكتوبر ولاية كاليفورنيا تطلب من السلطات الاتحادية 7 مليارات دولار كقرض طارئ بينما يظل الاقراض قصير الأجل في الأسواق المالية مستحيلاً . 5 أكتوبر 2008 م ألمانيا تضمن كل الحسابات الخاصة في المصارف . 7 أكتوبر 2008 م ، الاحتياطي الاتحادي يقول أنه سيشتري الديون قصيرة الأجل من المصارف والشركات الأخرى لأول مرة 8 أكتوبر 2008 م بريطانيا تطلق خطة إنقاذ بـ 400 مليار استرليني ، والمصارف المركزية حول العالم تنسق 400 مليار جنيه استرليني ، والمصارف المركزية حول العالم تنسق لتخفيض أسعار الفائدة وأيسلند تبدأ بالانهيار .
هذا ملخص التقرير إلى أن جاء الانهيار الأخير في شهر ديسمبر 2008 م .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.