1816


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


ابن سلحوب من أهالي قرية عقيدة القابعة في شرقي جبل أجأ قرب حائل وللأسف لم أتمكن من معرفة اسمه وقد عاش في قريته في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري وأسرة السلحوب في عقدة أسرة مشهورة وعلمهم غانم ويبدو أنه توفي إلى جوار ربه بعد منتصف القرن الأول المنصرم رحمه الله وكان من شأنه أنه أراد أن يتزوج واحتاج إلى مبلغ من المال لإتمام ذلك فنزل إلى حائل لاستدانة هذا المبلغ بطريق الدينة أو (الوعدة) وجاء إلى حمود بن عمر السعر أحد التجار الذين يتعاملون بهذه النوع من التجارة ، وصل إليه عصراً وتم التفاهم على أساس أنه سيأخذ منه 20 طاقة أي لفافة قماش سعر الطاقة الواحدة 20 ريالاً مع أرباحها إلى الحول تساوي 400 ريال باغتهما الوقت و (تعزيلة) أقفال السوق مع غروب الشمس فأجلا الكتابة إلى صباح الغد ، وفي الصباح الباكر جاء ابن سلحوب مع (سوق حائل القديم) وهو سوق ترابي لين في معظم أجزاءه في طريقه إلى رفيقه حمود وفي طريقه قبل ازدحام السوق بالمارة والإبل وغيرها بعد طلوع الشمس رأى جسماً مدفوناً فأخذها وفتحها وإذا فيها مجموعة من الجنيهات الذهبية وعدد من الدنانير الورقية ذات القيمة ، وكان ما في هذه المحفظة نقود مندفنة ، فأخذها وفتحها وإذا فيها مجموعة من الجنيهات الذهبية وعدد من الدنانير الورقية ذات القيمة وكان ما في هذه المحفظة يساوي أضعاف ما سيأخذه بالدين فوضع المحفظة في جيبه ودنف إلى رفيقه وجلس عنده لكتابة الدين وإذا برجل ينادي بأعلى صوته (يا من عين الذاهبة جزاه الله خير) وهو يذرع الشارع مسنداً و مفيضاً يمشي مشي المرعوب ، سمع ابن سلحوب صوت الرجل ورأى تفاعلاته وحركاته وقال في نفسه ربما تكون ذاهبته هذه المحفظة التي تحتوي على هذا المبلغ الطيب من المال ، هذا المال لو أخذه فسيكفيه شر الدين الذي سيكون على ظهره ، فيا ترى هل يأخذ هذه المحفظة بما فيها ويكتفي شر الدين ؟ أم يردها إلى صاحبها إن كانت هي (ذاهبته) وتنازعه في هذه الحال عاملان عامل الشر الذي يقول خذ هذه المحفظة واقض فيها حاجتك ودعك من الدين والمداينة ، وعامل الخير الذي يقول : أنت تريد هذا المبلغ لتتزوج إذا كان المبلغ فيه شبهة ودخل في دوامة لمدة دقائق ، ثم غلب عامل الخير على ضده ، وأفاق من دوامته ، وإذا الرجل الذي يسأل عن (الذاهبة) يمر من أمام الدكان ، فناده ، وعندما حضر قال له : ما هي ذاهبتك يا رجل ؟ قال : مالي كله ونتيجة تعبي عدة سنوات إنها محفظة تحتوي على كذا من الجنيهات الذهبية وكذا من الدنانير النقدية ، قال ابن سلحوب : ما لونها وما علامتها ؟ قال الرجل لونها كذا ، وعند ذلك قال ابن سلحوب : أبشر بها وأخرجها من جيبه فكاد الرجل أن يصعق من شدة الفرحة وانحنى على الرجل يقبل رأسه ويديه واستلم المحفظة منه ثم رفع يديه إلى السماء وهو يقول (الله يجزاك في الدنيا والآخرة) ويربحك أينما توجهت ثم انصرف ، كل هذا يجري وحمود السعر يجري مكاتبة الدن ويسمع ويرى كل ما جرى وبعد ذلك قال : هذه (طاقات) القماش وعدها له ، عند ذلك قال ابن سلحوب : لا أستطيع بيعها الآن لأن بئري فيه (عوار) عطل سأعود إلى أهلي وأصلح العطل الحاصل في البئر وأعود إليك بعد ذلك لبيع القماش وغاب عنه ثلاثة أيام ، وفي عصر ذلك اليوم الأول جاءت الأخبار بقيام الحرب العالمية الثانية عام 1939م 1358 هـ ، ثم التهبت الأسعار وارتفعت إلى أضعاف ما كانت عليه وخاصة الأشياء المستوردة من الخارج ومنها القماش حيث ارتفعت أسعاره إلى عدة أضعاف فقد صارت (طاقة) القماش بسعر 80 ريالاً إذا وجدت حيث أخفى كثير من التجار ما عندهم من الأشياء المستوردة ، بعد ثلاثة أيام نزل ابن سلحوب من عقدة إلى حائل وجاء إلى رفيقه حمود وهو لا يعلم بما درى ، فبشره حمود قائلاً : أبشر فقد رزقك الله من حيث لا تعلم ، لقد ارتفعت قيمة القماش الذي أخذته  مني إلى 80 ريالاً بدلاً من 400 ريال ، فإن أردت أن تبيعه أو أبيعه لك ، وقد عوضك الله عن مال الرجل الذ ي رددته إليه ، فكاد أن يطير ابنم سلحوب فرحاً وباع القماش ثم الفتف إلى رفيقه حمود قائلاً : وأنت ماذا تريد مني ؟ قال : لا أريد منك شيئاً ، هذا رزق رزقك الله فيه ولم يمض وقت فما هي غير ثلاثة أيام ، فأنت مسامح وهذا المكتب (أشطب) عليه أمامك .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.