1818


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


تزوج رجل مسن بفتاة صغيرة وكانت تكرهه ، ترفض أوامره فيعاملها بقسوة ويضربها ـ استمر الوضع بينهما عدة أشهر وشاع خبرهما في القرية وصار الجيران يسمعون صياحها صباح ومساء في كل يوم عندما يضربها ، وهنا أرادت احدى العجائز من فاعلات الخير أن تعالج هذه المسألة فأتت إلى الزوجة وسألتها عن حالها فأخبرتها أنها بأسوأ حال ثم سألتها عن السبب فقالت الفتاة : إني أكرهه وكل ما أمر علي أرفض أمره حتى امتلأ رأسه علي حقداً وكرهاً ، فقالت العجوز وإذا أردت أن أجعل كل مافي رأسه ينزل مع قدميه فما تقولين ؟ فقالت : يا ليت يا خالة بأي وسيلة قالت العجوز سأعطيك شيئاً ينزل ذلك بشرط أساسي وهو كلما أمر عليك أمراً أن تنفذيه في الحال ، وكل ما أطلب منك شيئاً لا يسمع منك إلا قول : أبشر ولبيك ولا تعصين له أمراً مهما كان صعباً . وخذي يا بنيتي هذه الصرة وضعيها تحت وسادته أو داخل الوسادة إن استطعت بحيث لا يعلم بها لا هو ولا غيره ويكون الأمر بيني وبينك ولا يعلم به أحد إلا الله نفذت الفتاة الشروط التي أملتها عليها العجوز فانقلبت حياتها مع زوجها إلى سعادة ونعيم بدلاً من التعاسة والجحيم ، غابت العجوز عنها مدة تزيد على السنة ثم عادت إليها لتجدها بأسعد حياة وقد رزقهما الله ولداً ، وعندما دخلت العجوز عليها أخذت تقبل رأسها وتدعو لها بكل خير وهي فرحة مسرورة وهي تحمل صغيرها ، فقالت العجوز هذا ما أردت يا بنيتي وهل لك أن تحضري تلك الصرة التي أعطيتك إياها ؟ فقالت : نعم ، ولقد أدخلتها داخل مخدته ، وأحضرت المخدة وشقتها ثم أخرجت الصرة فقالت العجوز : ناوليني إياها ،ى وحلت رباطها وقالت : يا بنيتي إن ما في هذه الصرة شيئاً من التراب ليس فيه أي شيء ثم نثرته في الأرض وقالت : الحمد لله الذي حقق ما أصبوا إليه بدخول السعادة إلى قلبيكما ، فشكرتهما الفتاة وخرجت العجوز مودعة بالدعوات الصادقة من الفتاة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.