1821


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كان في أيام سليمان بن عبد الملك بن مروان رجل يقال له : خزيمة بن بشر الأسدي مشهور بالمروءة والكرم والمواساة ، وكانت نعمته وافرة ، فلم يزل على تلك الحالة ، حتى احتاج إلى إخوانه الذين كان يواسيهم ، ويتفضل عليهم ، فواسوه ثم ملوه ، فلما لاح له تغيرهم ، أتى امرأته ، وكانت ابنة عمه فقال لعما : يا بنت العم ، قد رأيت من إخواني تغيراً ، وقد عزمت على لزوم بيتي إلى أن يأتيني الموت ، ثم أغلق بابه عليه ، وأقام يتقوت بما عنده حتى نفد ، وبقى حائراً في حاله ، وكان عكرمة الفياض والياعلى الجزيرة فبينما هو في مجلسه وعنده جماعة من أهل البلد إذ جرى ذكر خزيمة بن بشر فقال عكرمة : ما حاله ؟ فقالوا : صار في أسوأ الأحوال ، وقد أغلق بابه ولزم بيته ، فقال عكرمة الفياض : (وما كان سُمي الفياض إلا للافراط في الكرم) فما وجد خزيمة بن بشر مؤاسياً ولا مكافئاً ! قالوا : لا ، فأمسك عند ذلك فلما كان الليل عمد إلى أربعة آلاف دينار ، فجعلها في كيس واحد ، ثم أمر بإسراج دابته وخرج سراً من أهله  فركب ومعه غلام واحد يحمل المال ، ثم سار حتى وقف بباب خزيمة ، فأخذ الكيس من الغلام ثم أبعده عنه ، وتقدم إلى الباب فطرقه بنفسه فخرج خزيمة ، وقال له : أصلح بهذا شأنك فتناوله فرآه ثقيلاً فوضعه وقبض على لجام الدابة وقال له : من أنت جعلت فداك ؟ فقال له ما جئتك في هذا الوقت من الليل وأنا أريد أن تعرفني ، قال خزيمة : ما أقبله أو تخبرني من أنت ؟ قال : أنا جابر عثرات الكرام ، قال : زدني ، قال : لا ثم انصرف . ودخل خزيمة بالكيس على امرأته ، فقالها : أبشري قد اتى الله بالفرج .فلو كان فب هذا فلوس لكانت كثيرة .قومي فأسرجي , قالت: لا سبيل إلى السراج فبات يلمس الكيس فيجد تحت يده خشونة الدنانير ولا يصدق  رجع عكرمة غلى منزله فوجد غمراته قد افتقدته وسألت عنه فأخبرت بركوبه منفرداً فارتابت وشقت جيبها ولطمت خدها , فلما رآها على تلك الحالة . قال لها : ما دهاك يا ابنة العم ؟ قالت سوء فعلتك بابنة عمك , أمير الجزيرة لا يخرج بعد هدأة من الليل منفرداً عن غلمانه في سر من اهله غلا غلى زوجته أو سرية . فقال :لقد علم الله ما خرجت لواحدة منهما , قالت فخبرني فيم خرجت ؟قال يا هذه لم اخرج في هذا الوقت إلا وأنا أريد الا يعلم بي أحد , قالت : لا بد ان تعلمني و قال : فاكتميه إذاً . قالت : سأفعل ,فأخبرها بالقصة على وجهها ثم قال : تحبين ان احلف لك قالت : لا , سكن قلبي .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.