1823


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


النفط أو (البترول) أو الذهب الأسود الذي نعيش اليوم بفضل الله ثم من فضل عائداته ، والذي قلب وغير وجه المملكة الشاحب الكئيب إلى الوجه المشرق المنير المشرق المضيء عمره يزيد قليلاً عن سبعين سنة حين اكتشف وتدفق على أرض الجزيرة العربية لأول مرة في مطلع عام 1358 هـ حيث قام الملك عبد العزيز رحمه الله بتاريخ 15 /3 /1328 هـ 1939 م وهو أول من أدر المحبس بيديه واندفعت عشرة آلاف طن من النفط وهي أول شحنة تصدر من النفط  واستمر هذا التدفق بعد ذلك لمدة خمس سنوات بشكل متقطع حتى إذا دخل عام 1364 هـ 1944 م تم تصدير النفط أو البترول بصورة تجارية لأول مرة في تاريخ المملكة ودخلت فيما يسمى (بعصر النفط) وتغير الاقتصاد من مرحلة العوز والفاقة إلى مرحلة التأثير في الاقتصاد العالمي وبدأ الانتعاش يدب في عروق الاقتصاد والحيوية تتفاعل في أوصال البنية الاقتصادية والاجتماعية . ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم الذي بلغت فيه الصادرات اليومية من النفط أكثر من عشرة ملايين برميل فأغدقت المملكة بالمال الذي قامت عليه بنيتها الأساسية وحصل الازدهار الذي حدث على وجه المملكة والذي انطلق منذ  ما يزيد على ثلاثة عقود من الآن في العهد الذي يسمى بزمن الطفرة منذ عام 1396- 1405 هـ  976-1985 م هذه السنوات العشر هي التي قلبت وجه المملكة من الوجه الكئيب إلى الوجه الوضاء والازدهار وكل هذا من تأثير الثروة النفطية المتدفقة إلى جميع أنحاء العالم ، وكان لقطع النفط عن الدول التي ساعدت الكيان الصهيوني في حربها للعرب عام 1387 هـ 1967 م أثر كبير في ارتفاع أسعاره مما عاد بالفائدة على خزينة الدولة ، فتكون لديها فائض من المال تفجر في سنوات الطفرة المشار إليها ، ولا يزال النفط يتدفق وعائداته تصب في خزينة الدولة التي تصرف منها على المشاريع والمصانع والمزارع وغيرها من أوجه الاقتصاد والتغذية والتعليم وغير ذلك من أوجه الحياة المزدهرة وإلى مزيد من البناء في الجوانب الأخرى المحتاجة إلى البناء والتشييد ، وقد سمعت تعليقاً لأحد الأعضاء الذي شاركوا في حفل الملك عبد العزيز في أول شحنة نفط عندما زار المملكة قبل وفاته أنه قال : حسبت أن أجد المملكة وقد رصفت شوارعها بالذهب الأصفر على ما يصب في خزينتها من الأموال الهائلة طيلة هذه المدة التي تجاوزت نصف قرن .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.