1827


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


دخل عقيل بن علفة المري على يحيى بن الحكم ، وهو يومئذ أمير المدينة فقال له يحي : أنكج ابن خالي ، يعني ابن أو في ، فلانة ابنتك ؟ فقال ؟ ابن خالك ليرضى مني بدون ذلك ، قال : وما هو ؟ قال : أن أكف عنه سنن الخيل (عدوها لمرحها ونشاطها) إذا غشيت سوامه (مواشيه) فقال يحيى لحرسين بين يديه أخرجاه ، فأخرجاه ، فلما ولى قال : أعيداه إلي فأعاداه ، فقال عقيل له : مالك تكرني إكرار الناضح ؟ (أي السانية تذهب وتعود في المنحاة) قال أما والله إني لأكرك أعرج حافياً ، قال عقيل : كذلك قلت :

تعجبت إذ رأت رأسي تجلله =  من الروائع شيباً ليس من كبر
ومن أديم تولى بعد جدته =  والجفن يختلق فيه الصارم الذكر

قال له يحي : أنشدني قصيدتك هذه كلها ، فقال : ما انتهيت إلا ما سمعت ، فقال أما والله أنك لتقول فتقصر ، فقال : إن ما يكفي من القلادة ما أحاط بالرقبة ، قال : فأنحكني أنا إحدى بناتك ، قال : أما أنت فنعم ، فقال يحيى : أما والله لأملأنك مالاً وشرفاً ، فقال : أما الشرف فقد حملت ركائبي منه ما أطاقت ، وكلفتها تجشم ما لم تطق ، ولكن عليك بهذا المال ، فإن فيه صلاح الأيم ورضا الأبي ، فزوجه ، فخرج فهداها إليه ، فلما قدمت عليه بعث إليها يحي مولاة له لتنظر إليها ، فجاءتها فجعلت تغمز عضدها ، فرفعت يدها فدقت أنفها (المولاة) فرجعت إلى يحي وقالت : بعثتني إلى أعرابية مجنونة صنعت بي ما ترى ! فنهض إليها يحي فقال لها : مالك ؟ قالت : ما أردت أن أبعثت إلي أمة تنظر إليّ ! ما أردت بما فعلت إلا أن يكون نظرك إليّ قبل كل ناظر فإن رأيت حسناً كنت قد سبقت إلى بهجته ، وإن رأيت قبيحاً كنت أحق من ستره فسر بقولها وحظيت عنده .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.