1832


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


نعمة الزفت أو القار أو الأسفلت من النعم التي أنعم الله بها علينا ، والتي تسير عليها السيارات الآن والطائرات في المطارات والمغطاة بها الآن الطرق الطويلة والمتوسطة والقصيرة وفي الشوارع والميادين وغيرها وبدايتها متواضعة جداً ولا تكاد تذكر ففي 25 /1 /1366 هــ 1946 م قامت أمانة العاصمة بمكة المكرمة لأول مرة برصف الشارع العام الممتد من المعابدة إلى جرول بالقار (الأسفلت) وبعد ذلك بأربعة أعوام وبالتحديد في 5 /3 /1370 هـ 1950 م تم الاحتفال ببدء العمل بتعبيد الطريق بين جدة والمدينة المنورة بحضور الأمير فيصل بن عبد العزيز نائب الملك بالمجاز والأمير منصور بن عبد العزيز وزير الدفاع ووزير المالية عبد الله السليمان رحمهم الله . وفي 15/6/1365 هـ 1945 م أصدر الملك عبد العزيز رحمه الله أوامره بتعبيد الطريق بين المدينة المنورة والقصيم ليكون صالحاً لعبور السيارات حيث أن الرحلة تستغرق يوماً ونصف بعد انتهائه ، واستمرت الحال على ما هي عليه  حتى عام 1382 هـ 1962 م وفي 23 /10 /1382 هـ صدرت أوامر ملكية من الملك سعود بن عبد العزيز –رحمه الله- بتعميد وزارة المواصلات بتعبيد أربعة آلاف كيلاً من شبكة الطرق ، ثم بعد ذلك عمت الطرق التي امتدت عشر سنوات من عام 1396-1405 هـ 1976-1985 م وما بعدها حتى أجزاء واسعة من المملكة بالطرق السريعة والمزدوجة والفردية والزراعية حتى لم يبق بلدة ولا قرية إلا ما ندر لم تصلها الخطوط المزفتة والتي لم تصلها حتى الآن فهي في طريق الوصول إليها ، وهكذا نرى أنه بعد الطرق الترابية التي كانت السيارات تمر عليها بما فيها من منحنيات ومطبات وتجاعيد (بنطاح) قد عانى الناس منها الأمرين وأتلفت السيارات وخربت البضائع المنقولة عليها ، وكانت بداية ذلك بتزفيت شارع في مكة . وقد سافرت بنفسي بين حائل والرياض عدة مرات ابتداء من عام 1382 هـ على سيارات شحن (لوري) ولمست ما يعانيه المسافرون من التعب والعنت واستغرقت الرحلة من حائل إلى الرياض في احدى السيارات يومين بلياليها وفي ثانية يومين وليلة ولا نصل إلى الرياض إلا في حالة رثة وعلى الواحد من الغبار ما يكاد يغطي جسمه .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.