1833


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


حدث أبو عبيدة قال : حدثني غير واحد من هوزان من أولي العلم ، وبعضهم قد أدرك أبوه الجاهلية أو (جده) قالوا : اجتمع عامر بن الظرب العدواني ، وحممة بن رافع الدوسي ، ويزعم النساب أن ليلى بنت الظرب أم دوس ، وزينت بنت الظرب أم ثقيف هو (قيس) اجتمع عامر وحممة عند ملك من ملوك حمير ، فقال : تساءلا حتى أسمع ما تقولان ، فقال عامر لحممة : أن تحب أن تكون أياديك ؟ قال : عند ذي الرثية العديم (والرثية وجع المفاصل واليدين والرجلين والضعف) وعند ذي الخلة الكريم ، والمعسر الغريم والمستضعف الهضيم . قال : من أحص الناس بالمقت ؟ قال : الفقير المختال ، والضعيف الصوال ، والعيي القوال ، قال من أحقق الناس بالمنع ؟ قال : الحريص الكاند ، والمستميد الحاسد ، والملحف الواجد (الملحف شديد الطلب) قال : من أجدر الناس بالصنيعة ؟ قال : من إذا أعطى شكر ، وإذا منع عذر ، وإذا مطل صبر ، وإذا قدم العهد ذكر ، قال من أكرم الناس عشرة ؟ قال : من إذا قرب منح ، وإذا بعد مدح ، وإذا ظلم صفح ، وإذا ضويق سمح ، قال : من ألأم الناس ؟ قال : من إذا سأل خضع ، وإذا سُئل منع ، وإذا ملك كنع (تخفى) ظاهره جلع ، وباطنه طبع ، قال : فمن أحلم الناس ؟ قال : من عفا إذا قدر ، وأجمل إذا انتصر ، ولم تطعه عزة الظفر ، قال : من أحزم الناس ؟ قال : من أخذ رقاب الأمور بيديه ، وجعل العواقب نصب عينيه ، ونبذ التهريب دبر أذنيه ، قال : فمن أخرق الناس ؟ قال : من ركب الحظار ، واعتسف العثار ، وأسرع في البدار قبل الاقتدار ، قال : من أجود الناس؟ قال : من بذل المجهود ، ولم ياس على المفقود ، قال : من أبلغ الناس ؟ قال : من جلى المعنى المزيز ، باللفظ الوجيز ، وطبق المفصل قبل التحزيز ، قال : من أنعم الناس عيشاً ؟ قال : من تحلى بالعفاف ، ورضي بالكفاف ، وتجاوز ما يخاف إلى ما لا يخاف ، قال :فمن أشقى الناس؟ قال : من حسد على النعم ، وسخط على القسم ، واستشعر بالندم قبل فوت مالم يحم ، قال : من أغنى الناس عيشاً ؟ قال : من تحلى بالعفاف ، ورضي بالكفاف ، وتجاوز ما يخاف إلى مالا يخاف ، قال : فمن أشقى الناس ؟ قال : من حسد على النعم ، وسخط على القسم ، واستشعر بالندم قبل فوت مالم يحم ، قال : من أغنى الناس ؟ قال : من استشعر اليأس ، وأظهر التجمل للناس ، واستكثر قليل النعم ، ولم يسخط على القسم ، قال : فمن أحكم الناس ؟ قال : من رأى الخرق مغنماً ، والتجاوز مغنماً ، قال أبو عبيدة الخلة : الحاجة ، والحلة : الصداقة ، والكاند : الذي يكفر النعمة والكنود : الكفور ، والمستميد : المستمير وهو المستعطي وكنع : تقبض للاختفاء يريد أنه ممسك بخيل ، والجشع أسوأ الحرص ، والطبع : الدنس ، والاعتساف ركوب الطريق على غير هداية ، والمزيز : من قولهم هذا أفر من هذا أي أفضل منه أفيد ، وأكبر ، والطبق من السيوف الذي يصيب المفاصل لا يجاوزها .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.