1836


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يمر القارئ الكريم في هذا الجزء على فقرات عن هارون الرشيد وهارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور رحمه الله الخليفة العباسي تولى الخلافة في الليلة التي توفى فيها أخوه موسى الهادي بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور وولد له ابنه عبد الله المأمون بن هارون الرشيد في ليلة 16 /3 /170 هـ 786 م وتوفى رحمه الله عام 193 هـ في طوس من أعمال أصفهان بعد أن تولى الخلفة مدة 23 سنة فقط ، هذه الفترة التي بلغت فيها شهرة الرشيد الآفاق وارتفع صيته إلى أصقاع العالم القديم وتعتبر هذه الفترة القصيرة نسبياً غرة في جبين الخلافة العباسية وبها بلغت الخلافة قمة قوتها واكتمالها وقال فيها الرشيد كلمته المشهورة يعني السحابة حين قال : (أمطري أين شئت فسوف يأتيني خراجك) ، وما سأتطرق له في هذا المجال موضوع آخر ، فالمعروف عن الرشيد أنه رجل قوي ورجل صالح مشهود له أن كان يحج عاماً ويغزو عاماً ، وقد حج إلى مكة على قدميه في حجة تفصيلها في الجزء الثالث من هذا الكتاب ، هذا معروف عنه وكان يلقب (بجبار بني العباس) ومع هذا يمر القارئ على فقرات تنم عن حب الرشيد للغناء من المغنين والمغنيات من الجواري بالإضافة إلى الشعراء والرواة ، وأنه يطرب للغناء ولا غرو في ذلك فأخوته من أبيه ابراهيم بن المهدي بن أبي جعفر المنصور مغنيا ، وأخته علية بنت المهدي بن أبي جعفر المنصور مغنية وأحد أبنائه مغنيا ، وكان يهتم بالمغنين أشد اهتمام فلا تكاد تمضي ليلة من ليالي تواجده في بغداد إلا وقد سمر واستمع إلى مغنين ومغنيات ويجيزهم بالأموال السخية والعجيب هنا أن تكون شخصية مثل هارون الرشيد على قوته وعنفوانه وسعة ملكة وقوة خلافته يتمتع بسماع الغناء وفي ظني الجازم أن هذا الجانب يأتي من باب الترويح عن النفس كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال (ساعة وساعة) وفي حديث آخر أو كلام مأثور (روحوا عن أنفاسكم فإن النفوس إذا كلت عميت) أو ما في معناه ، والأغاني التي كان يستمع إليها الرشيد من الشعر الفصيح بيتين أو ثلاثة بما يقتضيه الحال ، وآلات العزف هي العود بصفة رئيسة وبعض ملحقاته هذا الغناء الذي يستمع إليه من الكلام المباح وفي سماعه إلى نغمات العود وأبيات القصيدة ما يريح نفسه وينقله من هموم الخلافة ومشاكل الأقاليم واخبار الغزوات وغير ذلك من الأخبار الجادة ولو سويعات من الوقت يشعر خلالها بالراحة ليستأنف العمل الجاد بقوة ونشاط ذهني ، وقد يسأل سائل ، كيف يوفق بين كونه يحج سنة ويغزو سنة وبين هذا النهج ؟ وليعلم السائل الغزوة في السنة من شهرين إلى ثلاثة أشهر وتسعة أشهر مقيم في بغداد وكذلك الحج يستغرق من شهرين إلى ثلاثة وتسعة أشهر مقيم في بغداد يتبع خلالها طريقة الترويح عن النفس المشار إليها والاستماع إلى الشعر والرواة ، كان لديه حصيلة جديدة من الشعر الذي يحفظه والمعلومات التي يلم بها ويجادل الرواة والشعراء والمغنين .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.