1838


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


رب ساع لقاعد ، قالوا : أول من قاله معاوية بن أبي سفيان وذلك أنه لما أخذ الناس البيعة لابنه يزيد قال له : يا بني ، قد صيرتك ولي عهدي بعهدي ، وأعطيتك ما تمنيت ، فهل بقيت لك حاجة ؟ او في نفسك أمر تحب أن أفعله ؟ قال يزيد : يا أمير المؤمنين ، ما بقيت لي حاجة ولا في نفسي غصة ولا أمر أحب أن أناله إلا أمر واحد . قال : وما ذاك يا بني ؟ قال كنت أحب أن أتزوج ، أم خالد امرأة عبد الله بن عامر بن كريز ، فهي غايتي ومنيتي من الدنيا ، فكتب معاوية إلى عبد الله بن عامر فاستقدمه فلما قدم عليه أكرمه وأنزله اياماً ، ثم خلا به فأخبره بحال يزيد ، ومكانه منه ، وإشارة هواه ، وسأله طلاق أم خالد على أن يطعمه فارس خمس سنين (أي يعطيه ما يأتي من مقاطعة فارس من الأموال من الزكاة والضرائب لمدةخمس سنين) فأجابه إلى ذلك وكتب عهده وخلى عبد الله سبيل أن خالد ، فكتب معاوية إلى الوليد بن عتبة وهو عامل المدينة أن يعلم أم خالد أن عبد الله قد طلقها لتعتد ، فلما انقضت عدتها دعا معاوية أبا هريرة ، فدفع إليه ستين ألفاً وقال له : ارحل إلى المدينة وتأتي أن خالد فختطبها على يزيد ، وتعلمها أنه ولي عهد المسلمين وأنه سخي كريم وأن مهرها عشرون ألف دينار وكرامتها عشرون ألف دينار وهديتها عشرون ألف دينار ، فقدم أبو هريرة المدينة ليلاً ، فلما أصبح أتى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه الحسن بن علي فسلم عليه وسأله : متى قدمت ؟ فقال قدمت البارحة ، قال : وما أقدمك ؟ فقص عليه القصة ، فقال الحسن : فاذكرني لها ، ثم مضى فلقيه الحسين بن علي وعبيد الله بن عباس فسألاه عن مقدمه ، فقص عليهما القصة ، فقالا له : اذكرنا لها ، فقال نعم ، ثم مضى فلقيه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن مطيع بن الاسود ، فسألوه عن مقدمه فقص عليهم القصة ، فقالوا : اذكرنا لها قال : نعم ، ثم أقبل حتى دخل عليها فكلمها بما أمر به معاوية ثم قال لها : إن الحسن والحسين ابني علي وعبد الله بن جعفر وعبيد الله بن العباس وابن الزبير وابن مطيع سألوني أن أذكرهم لك ، فقالت أما همي فالخروج إلى بيت الله ، والمجاورة له حتى أموت ، أو تشير علي بغير ذلك ؟ قال أبو هريرة : أما أنا فلا أختار لك ذلك ، قالت : فاختر لي . قال : اختاري لنفسك ، قالت : لا بل اختر لي أنت ، قال لها : أما أنا فقد اخترت لك سيد شباب أهل الجنة قالت : قد رضيت بالحسن بن علي ، فخرج إليه أبو هريرة فأخبر الحسن بذلك وزوجها منه وانصرف إلى معاوية بالمال ، وقد كان بلغ معاوية قصته ، فلما دخل على معاوية قال له : إنما بعثتك خاطباً ولم أبعثك محتسباً قال أبو هريرة : إنها استشارتني والمستشار مؤتمن فقال معاوية عند ذلك إسلمي يا أم خالد ، رب ساع لقاعد وآكل غير حامد .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.