1841


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري ، وقد لزمه غرماؤه بدين فقال لهم : انطلقوا معي نجلس على باب الأمير ، عسى أن يخرج الأشراف من عنده فيروني فيقضوا عني ، فانطلقوا به ، فكان أول من خرج إما عمر بن عبيد الله بن معمر وإما طلحة الطلحات الخزاعي ، فلما رآه قال : أبا عثمان ما أقعدك هاهنا ؟ قال : غرائمي هؤلاء لزموني بدين لهم علي ، قال : وكم هو ؟ قال : سبعون ألفاً ، قال : علي منها عشرة آلاف درهم ، ثم خرج الآخر على أثره فسأله كما سأل صاحبه قال : هل خرج أحد قبلي ؟ قال : نعم ، فلان قال : فما صنع . قالوا : ضمن عشرة آلاف درهم ، قال : فعلي مثلها ، قال : ثم جعل الناس يخرجون فمنهم من يضمن الألف إلى أكثر من ذلك حتى ضمنوا أربعين ألف درهم ، وكان يأمل عبيد الله بن أبي بكرة فلم يخرج حتى غربت الشمس فخرج مبادراً فلم يره حتى كاد يبلغ بيته ، فقيل له : أنك مررت بابن المفرغ ملزوماً ، وقد مر به الأشراف فضمنوا عنه فقال : واسوءتاه ، إني لخائف أن يظن بي أني تغافلت عنه ، فكر راجعاً ، فوجده قاعداً ، فقال له : يا ابا عثمان ما يجلسك هاهنا قال غرائمي هؤلاء يلزموني ، قال : كم عليك قال : سبعون ألفاً قال وكم ضمن لك ؟ قال أربعون ألفاً قال : استمتع بها وعلي دينك أجمع فقال فيه يخاطب نفسه :

لو شئت أن تغني ولم تنصبي =  عشت بأسباب أبي حاتم
عشت بأسباب الجواد الذي =  لا يختم الأموال بالخاتم
من كف بهلول له غيرة =  ما إن لمن عاداه من عاصم
المطعم الناس إذا حاورت =  نكباؤها في الزمن الحاضر
والفاصل الخطة يوم اللجا =  للأمر عند الكربة اللائم
كم من عدو شامت كالشح =  أخزيته يوماً ومن ظالم
أذقته الموت على غيرة =  بأبيض ذي رونق صارم


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.