1842


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


كان أسيد بن عنقاء الفزاري من أكثر أهل زمانه وأشدهم عارضة ولساناً ، فطال عمره ، ونكبه دهره ، واختلت حالته فخرج عشية يتقبل لأهله (يجمع لهم البقل وهو ما يأكله الإنسان من عشب الأرض الجني) فمر به عميلة الفزاري فسلم عليه وقال : يا عم ، ما أصابك إلى ما أرى من حالك ؟ فقال : بخل مثلك بماله ، وصوني وجهي عن مسألة الناس ، فقال عميلة والله لئن بقيت إلى غد لأغيرن ما  أرى من حالك ، فرجع ابن عنقاء إلى أهله فأخبرها بما قال له عملية ، فقالت له : لقد غرك كلام غلام جنح ليل ، فكأنما القمت فاه حجراً ، فبات متململاً بين رجاء ويأس فلما كان السحر ، سمع رغاء الإبل وثغاء الشاء وصهيل الخيل ولجب الأموال فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا عملية ساق إليك مالخ قال : فاستخرج ابن عنقاء ثم قسم له المك شطرين وساهمه عليه ، أعطي نصفه لأسيد بن عنقاء ونصفه استبقاه انفسه ، فأنشأ ابن عنقاء يقول :

رآني  على ما بي عميلة فاشتكى =  إلى ماله حالي أمر كما جهر
دعاني فآساني ولو ضن لم ألم =  على حين لابدو يرجي ولا حضر
فقلت له خيراً واثنيت فعله =  وأوفاك ما أبليت من ذم أو شكر
ولما رأى المجد استعيرت ثيابه =  تردى رداء سابغ الذيل وأتزر
غلام رماه الله بالخير مقبلاً =  لها سيمياء لا تشق على البصر
كأن الثريا علقت فوق نحره =  وفي أنفه الشعرى وفي خده القمر
إذا قيلت العوراء أغضى كأنه =  ذليل بلا ذل ولو شاء لانتصر


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.