1847


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


من يقرا بعض الفقر ات الواردة في هذا الجزء عن الهبات والأعطيات من النقود الذهبية والفضية والملابس والأطعمة التي ينفقها الخلفاء والوزراء وذوي الشأن على الشعراء والرواة والمغنين والمغنيات والحفلات التي تقام بهذه المناسبات وتكاد تكون كل  ليلة في أيام الخلافة الأموية والعباسية وخاصة في زمن هارون الرشيد , هذه الأموال التي تنفق على هذا الجانب وتخص فئة قليلة من الناس من الفئات المشار إليها والذين يحصلون عليها بما يشبه طريقة التسول , يرابط الواحد منهم على باب الخليفة زمناً حتى يتسنى به الدخول غليه و كما فعل الأصمعي مع هارون الرشيد , ثم ينفتح الباب أمامه , او ينقل للخليفة خبر مغن ماهر أو مغنية حاذقة ليستدعيها ويسمع منها فتطربه , وينتظر شاعر يتزلف ويمدحه بأبيات خادعة مليئة بالنفاق والمداهنة , والثوب الذي يلبسه إياه من هذا النسيج الكاذب الفاضح الذي يكشف عن عورة الممدوح , ويأتي من باي الضحك على الذفون حين يمدح الخليفة أو الوزير بما ليس فيه وهو في واقع الحال يذمه حين يتمنى أن تكون تلك الخصال المذكورة فيه , المهم ان يحصل في النهاية على جائزة بعشرات الىلاف من الدنانير الذهبية او الدراهم الفضية , أو الملابس الفاخرة وغيرها و وكل هذه الأموال التي تنفق وتبذر باسراف منقطع النظير مقابل اللذة والاطراب لهذا الخليفة او تدبيج قصيدة أو قصائد يمدحه فيها , هذه الأموال هي اموال بيت المسلمين , أموال الخلافة المجمعة بالدينار والدرهم وأجزائه من أصقاع ولايات الخلافة العربية الاسلامية من أيدي الشعب من فلاحين ورعاة مواشي وغيرهم من فئات الشعب الكادحة , هذه الأموال التي تولى جبايتها جباة بأقسى الأساليب  لاستحصالها من ايدي ابناء الشعب , ينال الممتنع عن دفعها إلى اقسى العقاب البدني من ضرب بالسياط الأصبحية والعسف والقسوة والحبس وغير ذلك من أساليب القسوة والشواهد على هذه الأساليب كثيرة , وقد جأر الشعراء بالشكوى من جباة هذه الاموال كقول الفرزدق وهو يصرخ بالشكوى مما يقاسيه قومه من القهر والعسف في عهد الوليد بن عبد الملك بن مروان حين قال :

كيف بعامل يسعى علينا =  يكلفنا الدراهم في البدور
وانا بالدراهم وهي منا =  كرافع راحته إلى العبور
وإن سقنا الفرايض لم يردها =  وصد عن الشويهة والبعير
إذا وضع السياط لنا نهاراً =  أخذنا بالربا سوق الحرير

والقصيدة طويلة تقطر ألماً وحسرة . وللراعي النميري قصيدة اخرى للخليفة عبد الملك بن مروان يقول فيها :

أولي أمر الله إن عشيرتي =  أمسى سوامهم عزين فلولا
أولي أمر الله إنا معشر =  حنفاء نسجد بكرة وأصلاً
فادفع مظالم عيلت أبناءنا =  عنا وأنقذ شلونا المأكولا

وغير ذلك كثير من التشكي بالقصائد التي صدرت من الشعراء إزاء العاملين على تحصيل هذه الأموال من الشعب ، ويأخذ المحصلون نصيبهم من هذه الأموال من الشعب ، ويأخذ المحصلون نصيبهم من هذه الأموال من الشعب ، ويأخذ المحصلون نصيبهم من هذه الأموال من باب (والعاملين عليها) ثم يرفع الباقي إلى خزينة الخلافة حيث ينتهي به المطاف إلى قنوات التبذير والإسراف المشار إليها ومن يريد تفاصيل أكثر فاليرجع كتب التاريخ .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.