1848


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قرأت كتاباً مترجماً عن تكوين الثروة لكاتب أمريكي من أصل ياباني ، هو (روبرت تي كيوساكي) وزوجته ، وهو كتاب جيد يتضمن ما يعمله الأثرياء لأبنائهم غير ما يعمله الفقراء وأفراد الطبقة الوسطى لأبنائهم والكتاب يتحدث عن الفروق في المفاهيم التي يسير عليها الناس والتي تجعل هناك بوناً شاسعاً بين المقومين التي تضرب بهما المثل (حب رأس المال  رأس كل حطيئة) والمثل الثاني (قلة ذات اليد هي رأس كل خطيئة) ويعزو ذلك إلى أن المدارس تركز على المهارات المدرسية والمهنية ولا تولي اهتماماً للمهارات المالية ، كيف تكون ثريا ، وأن التقصير في هذا الجانب ، فالمقولة التي يتناقلها الآباء لأبنائهم : ادرس جيداً حتى تحصل على درجات جيدة في آخر مؤهل ثم تحصل على وظيفة جيدة بمركز محترم . هذه المقولة تدخل منفذها إلى طريق العبودية المحصورة بالحصول على المال الذي يذهب في بند المصاريف على المأكل والمشرب والملبس والسكن وتسديد الفواتير ، وكلما زاد مرتبه زادت مصاريفه وأخيراً يصل إلى سن التقاعد وهو لم يُحصِّل شيئاً وذهب عمره سدى.. وهذه المدارس لا تعلمه كيفية جمع المال وتنميته وتكوين الأصول الثابتة للمال والتي تدر على الفرد من المال وهي ثابتة بمكانها كالعقارات ويوازن بين الأصول الثابتة والخصوم وهي المصاريف التي يصرفها الإنسان على شئون حياته لذلك مثلاً قد بدأه بنفسه وهو محاولة تكوين ثروة متواضعة في بدايتها ثم نمت حتى أصبحت بالملايين ، وهذه التجربة التي بدأها وهو غلام حين بدأ يجمع علب الصفيح والألمنيوم الفارغة ويكون منها كمية يبيعها على أصحاب المصانع وشيئاً فشيئاً حتى توسع ودخل في مجال أوسع ثم مجال أوسع حتى صار من أصحاب الملايين ومن أهل المبادئ التي سار عليها هو قوله : لا تقل إنني لا أستطيع القيام بهذا العمل (فهذا يدعو إلى الكسل والخمول والاستسلام) ولكن يجب أن تقول (كيف استطيع القيام بهذا العمل) فحينئذ تدفع عقلك إلى التفكير والعمل وكلما زادت قوة العقل كلما زاد ما تجنيه من المال .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.