1851


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قال الحسين بن ادريس الحلواني : سمعت الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله يقول : ما أفلح سمين إلا أن يكون محمد بن الحسن ، قيل له : ولم ذلك ؟ قال لأنه لا يعدو العاقل احدى خلتين : إما أن يهتم لآخرته ومعاده أو دنياه ومعاشه ، والشحم مع الهم لا ينعقد ، ثم قال : كان بعض ملوك الأرض قديماً كثير الشحم لا ينتفع بنفسه ، فجمع الحكماء وقال : احتالوا لي بحيلة يخف عني لحمي هذا قليلاً فما قد ردوا له على شيء فجاءه رجل عاقل لبيب متطبب فقال : عالجني ولك الغنى ، قال : أصلح الله الملك ! أنا طبيب منجم ! دعني أنظر الليلة طالعك لأرى أي دواء يوافقه ، فلما أصبح قال : أيها الملك ، الأمان فلما أمنه ، قال : رأيت طالعك يدل على أنه لم يبق من عمرك غير شهر واحد فإن اخترت عالجتك وإن أردت بيان ذلك فاحبسني ، فإن كان لقولي حقيقة فخل عني وإلا فاقتص مني ، قال فحبسه ، ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس ، وخلا وحده مغتماً ، فكلما انسخ يوم زاد هما وغماً ، حتى هزل وخف لحمه ومضى بذلك ثمان وعشرون يوماً فبعث إليه وأخرجه فقال : ما ترى ؟ فقال : أعز الله الملك ! أنا أهون على الله من أن أعلم الغيب ، والله أني لم أعلم عمري فكيف أعلم عمرك ! ولكن لم يكن عندي دواء إلا الغم ، فلم أقدر أن أجلب إليك الغم إلا بهذه الحيلة ، فإن الغم يذيب الشحم فأجازه الملك على ذلك وأحسن إليه غاية الإحسان وذاق حلاوة الفرح بعد مرارة الغم .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.