1852


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


قدم هشام بن عبد الملك إلى بيت الله الحرام ، فلما دخل الحرام ، فلما دخل الحرم قال : ائتني برجل من الصحابة ، فقيل يا أمير المؤمنين : قد تفانوا ؟ قال : فمن التابعين ، فأتي بطاوس اليماني ، فلما دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ، ولم يسلم بأمير المؤمنين ولم يكنه ، وجلس إلى جانبه بغير إذنه ، وقال : كيف أنت يا هاشم ؟ فغضب من ذلك غضباً شديداً حتى هم بقتله ، فقيل له : أنت يا أمير المؤمنين في حرم الله وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يكون ذلك منك ، فقال : يا طاوس ، ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : وما صنعت ؟ قال : خلعت نعليك بحاشية بساطى ولم تسلم عليَّ بيا أمير المؤمنين ، ولم تكنني وجلست بإيزائي بغير أذني ، وقلت يا هشام كيف أنت ؟ فقال طاوس : أما خلع نعلي بحاشية بساطك ، فإنني أخلعها بين يدي رب العزة والجلال في كل يوم خمس مرات فلا تعاتبني ولا تغضب علي ، وأما قولك لم تسلم علي بأمير المؤمنين ، فليس كل المؤمنين راضين بإمرتك ، فخفت أن أكون كاذباً ، وأما قولك لم تكنني فإن الله عز وجل سمى أنبياءه فقال : يا داود  ، و يا يحيى ، و يا عيسى ، وكنا أعداءه فقال : (تبت يدا أبي لهب) وأما قولك جلست بإزائي ، فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل حوله قوم قيام فقال هشام : عظني ، فقال له : إني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : إن في جهنم حيات وعقاب كالبغال ، تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته . فقام فخرج .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.