1856


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


حكايات خلف بن زويد الرمالي رحمه الله ومواقفه الطريفة كثيرة ومن حكاياته أنه قصد الشيخ عتيق بن حمود بن فالح الشلاقي الشمري رحمه الله ، وهو شيخ يعنى له ، وعندما أقبل على نزل العرب الذي فيه رفيقه ، وإذا فتاة تحطب فشدت انتباهه ، وأوقف مطيته غير بعيد عنها بحيث يراها من بعد حوالي مئة متر وهي لم تأبه بوقوفه مستمرة بعمله تقليع الحطب وجمعه وصوب نظره إليها وتمعن بها ، ثم قال فيها القصيدة التالية ، وحينما انتهت من الحطب حملت الحزمة على رأسها وعادت بها إلى بيت أهلها فتابعها حتى رآها من بعيد رمت بحزمة الحطب عند بيت أهلها ودخلته وتأكد من البيت ثم سأل عن بيت رفيقه عتيق ، وحل ضيفاً عليه ، فاستقبله استقبال الفرح والسرور وأكرمه أيما إكرام ، ثم روى أبو زويد لعتيق قصته مع الفتاة وأسمعه القصيدة التي قالها فيها ، فعرفها عتيق من وصفه لبيت أهلها وقال له : يا أبو زويد ، لقد وقعت على فتاة عازم على تزوجها وجار كلام على ذلك ورغم هذا فقد جاءتك مني وسأتنازل عنها لك إذا رضيت بذلك وانتشرت القصيدة وسمعتها الفتاة ورغم إعجابها بالقصيدة وفرحتها بها إلا أنها رفضت الزواج من أبي زويد وبقيت على تزويجها لعتيق ونقتطف من القصيدة ما تيسر وكاملها في كتبانا (شعراء الجبل الشعبيون) :

يا راكب اللي ما بمشيه تضدي =  محاقبه من سوجها للحقب بيض

إلى أن قال :

45- نصه عتيق اللي لشوفه نودي =  قرم يبيع الروح باردى المعاريض
46- من ماكر تبعه عديم يهدي =  ربعه لهم يوم الملاقا مراكيض
47- لا يا بعد حيِّي وميتي وجدي =  وباللي عذا يالقرم فيك المعاويض
48- أبي عليك أبدي خفيَّات سدِّي =  يالقرم يا زين النبا والتعاريض
49- عتيق واجرحي برى واستردِّي =  من زغزي نقَّض الجرح تنقيض
50-عينه كما الساعة لوقت تعدِّي =  أو عين ريم سوهجت عقب تربيض
51- ودَّك قبل عينك عنه ما تصدي = وإن جيت عنده تقصر الرجل وتريض
52- شوفه بليا شب نار يغدي =  يا صار قلبك سادر مع هوى البيض
53- أبو ثليل فوق ردفه يعدي =  وش لونها يا فرَّعت عقب تنقيض
54- والردف شط حوير ما يردى =  غاذيه شاوي كثير التخا ضيض
55- زين الثنايا والبراطم وخدي =  واخدودها حمر غشى حمرها بيض
56- يا عود موز لوه بخد يندي    يشرب من الرقاد سيله تفابيض
57- وانهودها للجيب تبي تقدي =  كن الحمام بجيب ثوبه مباييض
58- بنت الذي عين لربعه تقدي = وحقه عليه من الضواري لعافيض


45-   نصه : وجهها عتيق , هو عتيق بن حمود بن فالح الشلاقي  قرم : الشجاع الحيوي , المعاريض الاشياء والسلع التي يحصل عليها البيع بالمقايضة سلعة بسلعة هذه المطية التي تلك صفاتها وذيك طباعها وجهها أيها المندوب غلى رفيقة عتيق الذي سيشكو إليه حاله ويبدي عليه أسراره
46-   ماكر : وكر الصقورو التبع هو الدرجة الأخيرة من الصقور الأول النادر الثاني اللزيز والثالث التبع .
العديم : المقدام , يهدي : ينقص به , ربعه : رفاقه , مراكيض : جمع مركاض وهو كناية عن ميدان المعركة . يمتدح رفيقه ويقول إنه من تلك الفئة الذين أدناهم درجة في مقدمة ميدان المعركة وقد رمز إيه بالتبع وهو أدنى درجات الصقور وإذا كان هذا هو أدناهم فكيف بالنادر منهم فهم بجملتهم أصحاب شجاعو وإقدام ولهم في ميادين المعارك باع طويل ومركاض واسع .
47-   بعد حيي : هذه الجملة من السماة المميزة لقبيلة الشاعر وما تحويه
وميتي : منطقتها من سكان آخرين وتعني افديك بمن يمتون إلي بصلة القربى والنسب من الأحياء والأموات , وفي رواية أخرى لصدر البيت (لا يا بعد عمي وخالي وجدي) باللي غدا بالذي فات , المعاويض :  العوض يفدي ممدوحه بجملته الشمرية المحبوبة حيث يقول : أفديك بمن لي من الاحياء والأموات واجدادي وبرأسك العوض عن كل ما فات من الأمور .
48-   أبى : أريد النبا : الكلام و تعاريض : تلميحات . هنا يبين من كل ما سبق
وهو إبداء سده على رفيقه هذا وهو ما يعانيه من لواعج الشوق ,  وهو لا يستطيع البوح إلا لمن  هو مثل صاحبه حلو المنطق لطيف التلميح كتوم لمثل هذا السر .
49-   بري  : برا ، استرد : انبعث ، زغزغي : الفتاة الجميلة الغضة الناعمة في أول ربيع شبابها . يشكو الشاعر على رفيقه ما سبب انبعاث جرحه الذي قد برئ من قبل مشاهدته لتلك الفتاة الرائعة الجمال بغضاضتها ونعومتها في مقتبل ربيع العمر وقد جددت جروح قلبه ونقضت ما برئ منها .
50-   سوهجت : استمرت بسيرها الهويني ، يشبه عين تلك الفتاة باستدارة الساعة التي قد يكون رآها أو ذكرت له ، أو عين تلك الرئم التي قامت من مربضها واستمرت تسير الهويني إلى مرعاها باحثة عن الشجيرات المبرضة لتتناول منها ما يلذها .
51-   قبل : دائماً تقصر الرجل : أي تقصر في مشيتك ، وتريض : تتأخر ، يقول : إنه قد تعلقت عيناه بتلك الفتاة ويود لو أنه دائماً ينظر إليها لا يغضي عنها أبداً ، وإن ساقته قدماه إلى المسير من حولها فيفضل أن يقصر في الخطى ويتأنى لديها لامتاع نظره منها .
52-   بليا : بدون يقول إن منظر تلك الفتاة يغني عن الطعام والشراب خاصة لمن تولع في تلك الفتاة وأمثالها من الحسان أما من لم يخالج قلبه الإعجاب بهن فلن يهمه ذلك .
53-   الثليل : شعر الرأس ، يقول إن جدائل شعرها تغطي ردفيها وهي مجدولة عندما تكون واقفة فما بالك بها إذا نقضت تلك الجدائل وتفلل شعرها وانتثر .
54-   النشط : نصف السنام ، هو حوير ابن الناقة مصغراً ، الشاوي : أصحاب الشاء ورعاتها ، تخاضيض ، خض اللبن كناية عن توفره . يقول إن ردف تلك الفتاة يشبه شط القعود السمين الذي غذاه الراعي بالأغداق عليه من الحليب حتى ارتفع سنامه منتصباً وأكتثر من بالشحم لا يستوعب أكثر مما هو فيه .
55-   البراطم : الشفايف ، يقول إن ثناياها وأسنانها البيضاء ناصعة إذا تبلجت عنها تلك الشفتان الحلوتان ، وخدها الأبيض ممتزجاً بحمرة .
56-   خد : أرض لينة الرقاد : الماء الدائم ، تفاييض : منحدر عليه بانسياب يصف جسم تلك الفتاة بساق شجرة الموز النابت في تلك الأرض اللينة الذي ينساب إليه الماء انسياباً مستمراً فهو ريان غض متغطرف .
57-   تبي : تكاد ، تقد : تشق ، يقول إن جيب ثوبها يكاد أن ينشق من شدة اكتناز ثدييها الصغيران ويشبهها ببيض الحمام وكان الحمام قد وضع بيضه بصدرها وهذه مبالغة شطح الخيال بالشاعر وربما أجبرته القافية وإلا فبيض الحمام صغير جداً لا يتناسب مع الحجم الطبيعي للثديين .
58-   عين لربعه : أي عين لرفاقه الضواري : السباع ، لعافيض بقايا يمتدح الشاعر هذه الفتاة بطيب محتدها فأبوها من خيار قومه وهو العين الساهرة على مصالحهم وإلى جانب هذا فهو شجاع مقدام تشبع السباع على أثره من كثرة ما يجندل من الرجال وحذار من الاقتراب من فتاته التي تسمى ترفة الفلاح الشمرية .

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.