1858


الاستاذ عبدالرحمن السويداء


الصحف التي امتلأت المدن منها وتعددت في مناطق المملكة حتى أصبحت في زمننا بالرياض صحيفتان رئيستان هما الرياض والجزيرة وفي المنطقة الغربية أربع صحف هي عكاظ والمدينة والبلاد والندوة وفي المنطقة الجنوبية صحيفة الوطن وفي المنطقة الشرقية صحيفة اليوم ومجموعها ثمان حف رئيسة عدا الصحف الخاصة مثل الرياضة والرياض نيوز وغيرها ، تطبع هذه الصحف مئات الآلاف من الأعداد كلها تطبع باللغة العربية عدا (آراب نيوز) أتدري أيها القارئ العزيز متى بدأت ؟ لقد أنشئت أول صحيفة اسمها صوت الحجاز بتاريخ 27 /11 /1350 هـ ثم تحولت صوت الحجاز إلى صحيفة البلاد الحالية وهي صحيفة سعودية سياسية يومية كانت تصدر مرتين أسبوعياً وكان الاشتراك فيها خمسة ريالات سنوية وكانت تتكون من أربع صفحات ويعتبر صدورها امتداداً لجريدة (بريد الحجاز) التي أصدرها الشيخ محمد صالح نصيف عام 1343 هـ الموافق 1924 م في العهد الهاشمي .
أما الصحف التي تصدر اليوم والتي تزخر بالمقالات المدبجة الفارغة المليانة التي تكاد أن تصب في مكان واحد وتجري وفق خط واحد لا تحيد عنه قيد أنملة ، ذلك الخط الذي حدد لها بعد تحولها إلى مؤسسات صحيفة معانة . هذه المقالات التي تملأ بسواد حروفها وهي فارغة من المضمون الصحفي الذي يعبر عن آراء الكتاب واحتياجات المواطن والوطن إلا القليل منها كما تغص تلك الصحف بالإعلانات التجارية التي تملأ عشرات الصفحات من تلك الصحف وتكلف المعلنين مئات الآلاف من الريالات ولا يكاد يطلع عليها أحد أو ينظر إليها بطرف عين ، وإذا أردت قراءة ما جاء في الصحف من أخبار فما عليك سوى الاطلاع على صحيفة واحدة تكفيك عن السبع الباقيات لأن مصدر الأخبار واحد ، اللهم إلا ما ينفرد منها ببعض الزوايا والأعمدة لبعض الكتاب التي يرى فيها بصيص ضوء حرية الرأي من طرف خفي وماعدا ذلك فليس فيها إلا ازدياد الصفحات من الصور والإعلانات التي بلغ بعضها إلى ستين صفحة وأكثر من ذلك و أقل وانتفخت انتفاخ البالون ، وتنتعش الصحف وتستفيد عندما يتوفى مسئول كبير أو شخصية بارزة من الذين يعزون بصفحة كاملة ملونة أو عادية يعود مردودها على الصحيفة بمئات الآلاف أو عندما يتعين مسئول كبير في منصب رفيع تكون تلك الإعلانات للتهيئة من المهنئين والمتزلفين ومن يسيرون في جوقة العازفين على الأوتار المرغوبة .


 

.
جميع الحقوق محفوظة © 2016 الراوي – سالفة وقصيد.